شرح
مع قطع النظر عن وجودهما ، مثل إنسانية الانسان ، وحجرية الحجر .
وما عن الشهيد ( ره ) من جريان أصالة عدم كون الخنثى امرأة ، خلاف
ما تقرر من الرجوع إلى العرف في جريان الاستصحاب .وإن بعض الأعاظم ( ره ) في حاشيته على الكتاب سلك في المقام
مسلكا آخر ، فإنه قال : " يدل نفس هذه التعليق على إناطة الرخصة
والجواز باحراز ذلك الأمر ، وعدم جواز الاقتحام عند الشك فيه ،
ويكون من المداليل الالتزامية العرفية " . وفيه : أنه إن كان المراد أن إناطة
الرخصة بالأمر الوجودي مرجعها إلى إناطة الرخصة الواقعية بذلك الأمر
الواقعي ، وإناطة الرخصة الظاهرية بالعلم بوجوده ، فيكون المجعول حكمين :
واقعيا منوطا بوجود ذلك الأمر واقعا ، وظاهريا منوطا بالشك في وجوده
والأول مدلول مطابقي ، والثاني مدلول التزامي عرفي . فهو ممنوع ،
وليست إناطة الرخصة بشئ إلا كإناطة المنع بشئ ليس المقصود منها إلا
جعل حكم واقعي لموضوع واقعي ، بل استفادة الحكم الظاهري من دليل الحكم
الواقعي غريبة . وإن كان المراد أن هنا قاعدة عقلائية ظاهرية ، نظير أصالة
العموم ، وأصالة الظهور ، ونحوهما . فهو أيضا غير ثابت ، بل ممنوع .
ولأجله يشكل أيضا ما ذكره بعض الأعاظم ( ره ) في حاشيته من أنه عليه
يبتني انقلاب الأصل في النفوس ، والأموال ، والفروج . فإن ما ذكره
من الوجه ليس له في كلام الجماعة عين ولا أثر ، بل المذكور في كلامهم
الرجوع إلى عموم المنع تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية ، لبناء المشهور
منهم على جواز ذلك . ومن لا يجوز الرجوع منهم إلى العموم في الشبهة
المصداقية يرجع في إثبات المنع إلى الأصول الموضوعية ، مثل أصالة عدم
الزوجية ، وأصالة عدم إذن المالك ، وأصالة عدم السبب الموجب لهدر
الدم ، ونحو ذلك . وبالجملة : فليس مستند الجماعة في الأصول المذكورة