تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
شرح
لا بأنها وصية عهدية . كيف ؟ ! والمعروف بينهم أيضا أن اللام في قوله تعالى : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين . . . ) ( * 1 ) للملك . وثانيا : من جهة أن الوصية العهدية تختص بالايصاء والوصية هنا ليست كذلك ، بل إن بنينا على امتناع ملك العناوين والجهات تعين أن تكون الوصية المذكورة قسما ثالثا ، لا تمليكية ولا عهدية ، بل هي تخصيصية تفيد إنشاء التخصيص بالعنوان والجهة . فإن كان المراد من الوصية التمليكية ما يعم ذلك جاء الاشكال السابق ، وإن كان المراد ما يقابل ذلك كان اللازم تقسيم الوصية إلى ثلاثة أقسام : تمليكية وعهدية وتخصيصية ، لا تقسيمها إلى القسمين الأولين فقط . والتحقيق : ما ذكر في الجواهر من امتناع تمليك النوع والجهات ، لأن الملكية تستوجب نوعا من التابعية والمتبوعية ، وذلك لا يتحقق في النوع ولا في الجهة ، لأن المتبوعية لا يصح اعتبارها إلا مع الهيمنة للمتبوع على التابع ، والنوع والجهة لا تصلح لذلك . كما أن التحقيق أن الوصية بمال للفقراء أو المسجد ليست من قبيل الوصية العهدية ، بل هي من سنخ الوصية التمليكية ، لكن لا تمليك فيها ، بل اختصاص وتخصيص . وعلى هذا فإن كان الوجه في اعتبار القبول في الوصية التمليكية هو الاجماع على أنها من العقود فهو غير شامل لما نحن فيه . وإن كان هو أصالة عدم الانتقال بدون القبول فهو مشترك بينها وبين ما نحن فيه . وإن كان قاعدة السلطنة على النفس الجارية في حق الموصى له فهو غير آت هنا ، إذ التخصيصية ليس فيها تصرف في المخصص له ، وإنما هو تصرف في المال فقط ، فإذا ملكت زيدا شيئا فقد جعلته مالكا ومهيمنا ، وإذا خصصت مالك به فلم تكن تصرفت في زيد ، وإنما تصرف في مالك .
هامش
( * 1 ) التوبة : 60 .