شرح
على نحو واحد . ولا للاختلاف في السقوط بالاسقاط وعدمه ، فيكون الحق
ما يسقط بالاسقاط ، والملك ما لا يكون كذلك - كما قد يتوهم - فإن
المملوكات في الذمم كلها تسقط بالاسقاط ، سواء كان أعيانا - كالديون
المعينة - أم معاني - كعمل الأجير - مع أنها أملاك قطعا . بل الفرق ما
عرفت من الاختلاف في الموارد لمجرد الاصطلاح .
فإذا يصح تعريف الحق بأنه عين أو معنى قائم في غيره من عين أو
معنى ، على نحو لا يصح اعتباره إلا في ظرف إضافته إلى مالك . والوجه
في اعتبار القيد الأول إخراج الأعيان الخارجية والذميات ، أعيان كانت
أو معاني ، لأنها جميعا ليست قائمة في غيرها . والوجه في اعتبار القيد الثاني
إخراج منافع الأعيان الخارجية ، فإن اعتبارها تابع لقابلية العين لها فالدار
تعتبر منافعها وإن لم تكن مملوكة لمالك ، ولأجل ذلك لا تكون من الحقوق
ولذا لا تسقط بالاسقاط ، فلو قال المستأجر : أسقطت حقي ، لم تخرج
المنافع عن ملكه . والسر في ذلك أن السقوط بالاسقاط من لوازم كون
الشئ لا يصح اعتباره إلا بإضافته إلى المالك ، ومنافع الأعيان لا يكون
المصحح لاعتبارها إضافتها إلى المالك ، بل المصحح لاعتبارها قابلية العين
للانتفاع بها . كما عرفت .
والمتحصل من جميع ما ذكرنا أمور ( الأول ) : أن الاختلاف بين
الملك والحق ليس لاختلافها في مراتب الملكية ، ولا لاختلافها في السقوط
بالاسقاط وعدمه ، بل للاختلاف في المورد لمجرد الاصطلاح ( الثاني ) :
أن الحق قد يكون عينا ، مثل حق الجناية الخطائية المتعلق بالعبد ، وحق
الزكاة المتعلق بالنصاب على بعض الأقوال ، وقد يكون معنى ، وهو الأكثر
كحق الخيار ، وحق الأخذ بالشفعة ، وحق القصاص ، وحق القسم للزوجة
وحق الرهانة ، وحق الحضانة ، وحق الرضاعة . . إلى غير ذلك .