تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
شرح
على نحو واحد . ولا للاختلاف في السقوط بالاسقاط وعدمه ، فيكون الحق ما يسقط بالاسقاط ، والملك ما لا يكون كذلك - كما قد يتوهم - فإن المملوكات في الذمم كلها تسقط بالاسقاط ، سواء كان أعيانا - كالديون المعينة - أم معاني - كعمل الأجير - مع أنها أملاك قطعا . بل الفرق ما عرفت من الاختلاف في الموارد لمجرد الاصطلاح . فإذا يصح تعريف الحق بأنه عين أو معنى قائم في غيره من عين أو معنى ، على نحو لا يصح اعتباره إلا في ظرف إضافته إلى مالك . والوجه في اعتبار القيد الأول إخراج الأعيان الخارجية والذميات ، أعيان كانت أو معاني ، لأنها جميعا ليست قائمة في غيرها . والوجه في اعتبار القيد الثاني إخراج منافع الأعيان الخارجية ، فإن اعتبارها تابع لقابلية العين لها فالدار تعتبر منافعها وإن لم تكن مملوكة لمالك ، ولأجل ذلك لا تكون من الحقوق ولذا لا تسقط بالاسقاط ، فلو قال المستأجر : أسقطت حقي ، لم تخرج المنافع عن ملكه . والسر في ذلك أن السقوط بالاسقاط من لوازم كون الشئ لا يصح اعتباره إلا بإضافته إلى المالك ، ومنافع الأعيان لا يكون المصحح لاعتبارها إضافتها إلى المالك ، بل المصحح لاعتبارها قابلية العين للانتفاع بها . كما عرفت . والمتحصل من جميع ما ذكرنا أمور ( الأول ) : أن الاختلاف بين الملك والحق ليس لاختلافها في مراتب الملكية ، ولا لاختلافها في السقوط بالاسقاط وعدمه ، بل للاختلاف في المورد لمجرد الاصطلاح ( الثاني ) : أن الحق قد يكون عينا ، مثل حق الجناية الخطائية المتعلق بالعبد ، وحق الزكاة المتعلق بالنصاب على بعض الأقوال ، وقد يكون معنى ، وهو الأكثر كحق الخيار ، وحق الأخذ بالشفعة ، وحق القصاص ، وحق القسم للزوجة وحق الرهانة ، وحق الحضانة ، وحق الرضاعة . . إلى غير ذلك .
مستمسك العروة — صفحة 556 | السيد محسن الحكيم