( مسألة 6 ) : لا يجوز للورثة التصرف في العين الموصى
بها قبل أن يختار الموصى له أحد الأمرين من القبول أو الرد ( 1 )
شرح
( 1 ) الظاهر أنه لا ريب ولا خلاف يعتد به في عدم اعتبار اتصال
قبول الوصية بالوفاة ، ويقتضيه إطلاق الأدلة الشامل لذلك قطعا ، لندرة
اتفاق حصول ذلك ، بل تعذره فيما لو كان الموصى له غائبا ، كما ذكر
ذلك في الجواهر . وعليه فمقتضى أصالة عدم القبول جواز تصرف الوارث
ظاهرا حتى يثبت العلم بالقبول بل بناء على كون القبول ناقلا يجوز
للوارث التصرف واقعا ، لعدم حصول الوصية حال الموت المقتضي لانتقال
الموصى به إلى الورثة كغيره من أموال التركة . وبالجملة بناء على اعتبار
القبول في الوصية يكون الكلام في هذه المسألة نظير الكلام في مبحث
الفضولي في جواز تصرف الأصيل فيما انتقل عنه قبل حصول الإجازة ، وفي
جواز تصرف الناذر في المنذور قبل حصول المعلق عليه النذر ، فإن الجميع
من باب واحد .
نعم بناء على كون الرد مبطلا لها تكون الوصية تمام السبب الناقل
فيملك الموصى له بالموت ، فلا يجوز للوارث التصرف فيه لكونه تصرفا
في ملك الموصي له . وحينئذ لا فرق في حرمة التصرف بين ما يوجب
اتلاف العين وغيره ، حتى مثل ركوب الفرس لعدم الفرق في حرمة
التصرف في مال الغير بين القسمين . لكن الذي يظهر من عبارة المتن
أن مبنى كلامه ما هو المشهور من اعتبار القبول . وحينئذ لا يظهر وجه المنع .
اللهم إلا أن يفهم من الوصية المنع من التصرف المنافي وبقاء العين
بحالها إلى أن تكون لزيد ، كما قد يقال بذلك في النذر المعلق فإذا نذر
أن يعطي فرسه لزيد إذا رزق ولدا فكأنه نذر أن تبقى الفرس إلى أن
تعطى لزيد فلا يجوز التصرف المنافي للبقاء ، وكذلك نقول في المقام .