وكذا لو أوصى له بشئ فقبل بعضه مشاعا أو مفروزا ورد
بعضه الآخر ، وإن لم نقل بصحة مثل ذلك في البيع ونحوه ،
بدعوى : عدم التطابق حينئذ بين الايجاب والقبول . لأن مقتضى
شرح
أوصى له بمصراعي باب ، فقبل أحدهما بعينه ، فإن الوصية مختصة بحال
الاجتماع قطعا .
وعليه لا يمكن التخلص عن الاشكال إلا بما عرفت من عدم كون
الوصية من العقود ، واعتبار القبول - على تقدير القول به - من قبيل
اعتبار القبض في بيع الصرف والسلم ، لا أنه جزؤ من العقد ، ويكفي في
القبول المعتبر القبول للبعض . بل عرفت عدم اعتبار القبول ، وإنما المعتبر
عدم الرد ، وهو بالنسبة إلى البعض حاصل . اللهم إلا أن يشكل : بأنه
لا إطلاق يشمل الوصية بالبعض . ضرورة كون الانشاء إنما تعلق بالمجموع ،
فكل جزء وإن كان موضوعا للوصية ، لكنه في حال الاجتماع ، ولا يشمل
حال الانفراد ، فلا موضع حينئذ لدليل الصحة والنفوذ ، كي يحكم بالصحة .
وفيه : أنه إن تم هذا الاشكال اقتضى البطلان في تبعض الصفقة ، وكذا
إذا أوصى بما يزيد على الثلث فلم يقبل الورثة ، مع أنه لا إشكال في الصحة
في المقامين ، الكاشف عن اكتفاء العرف في صدق البيع والوصية بمثل
هذا القصد الضمني وإن لم يشمله قصد المنشئ .
ونظيره باب تخلف الشرط ، فإن البيع إنما وقع على المشروط ، فلا
يشمل ذات المشروط الخالية عن الشرط مع بناء الأصحاب على صحة العقد
لبناء العرف على صدق البيع ولو ادعاء بالنسبة إلى الذات نفسها ، ولذلك
تجد المشتري يعتقد جواز التصرف بالذات الخالية عن الشرط ، ولا يحتاج
في تصرفه فيها إلى معاملة جديدة مع البائع ، وكذلك في باب تبعض الصفقة
إذا تبين للمشتري أن بعض المبيع لغير البائع فأخذه مالكه ، يرى أن له