تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
أو " أوصى يوصي إيصاء " . وهي إما تمليكية أو عهدية ( 1 ) وبعبارة أخرى : إما تمليك عين أو منفعة ، أو تسليط على حق ، أو فك ملك ، أو عهد متعلق بالغير ، أو عهد متعلق بنفسه كالوصية بما يتعلق بتجهيزه . وتنقسم انقسام الأحكام الخمسة .
شرح
دون ملاحظة الوصل بين شيئين ، فضلا عن الحياة والممات . والمتحصل مما ذكرنا أمران : ( الأول ) : أن الوصية مأخوذة من الرباعي اسم مصدر ، لا مصدر للثلاثي ، ولا اسم مصدر له ، ولا ترتبط به . ( الثاني ) : أن الرباعي والثلاثي مادتان متباينتان ليس بينهما أي نوع من الاشتقاق ، الثلاثي بمعنى الوصل والرباعي بمعني العهد مطلقا . هذا بحسب اللغة والعرف ، العام وأما بحسب عرف الفقهاء والمتشرعة فالوصية هي العهد في حال الحياة بما بعد الوفاة . والوجه في هذا الاصطلاح ليس هو ملاحظة وصل الممات بالحياة ، بل المتابعة للقرآن المجيد ، حيث عبر عن العهد المذكور بالوصية ، مثل ما تقدم وقوله تعالى : ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين . . ) ( * 1 ) ، وقوله تعالى : ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم ) ( * 2 ) وغير ذلك ، فهذا التعبير عن العهد الخاص بالوصية هو الذي دعا إلى الاصطلاح المذكور : فلا تستعمل الوصية في عرف الفقهاء وفي عرف المتشرعة إلا بالعهد الخاص . ( 1 ) قال في الشرايع : " وهي ( يعني : الوصية ) تمليك عين أو منفعة بعد الوفاة " ، ونسب ذلك إلى أكثر الأصحاب . ويشكل : بأنه غير جامع لخروج الوصية بالولاية على الثلث ، وبالولاية على الأطفال والمجانين الذين
هامش
( * 1 ) البقرة : 180 . ( * 2 ) البقرة : 240 .