شرح
هو معناه يصل تصرفه بما يكون بعد الموت ما قبل الموت ، ونحوه
ما في السرائر ، غير أنه نسب البيت إلى ذي الرمة ، كما نسبه إليه أيضا
الجوهري في الصحاح ، وفي التذكرة في الوصية : " هي مشتقة من قولهم :
وصى إليه بكذا يصيه صية ، إذا وصل به . وأرض واصية متصلة النبات
فسمي هذا التصرف وصية ، لما فيه من وصلة القربة بعد الموت بالقربات
المنجزة في الحياة ، فكأنه وصل تصرفه في حياته بتصرفه بعد مماته " ، ونحوه
في جامع المقاصد ، وعن بعض أهل اللغة . وظاهرهم الجزم بأن الوصية
مأخوذة من الثلاثي بمعنى الوصل . وفي الروضة : " الوصية مأخوذة من
وصى يصي ، أو أوصى يوصي ، أو وصى يوصي . وأصلها الوصل ،
سميت به لما فيه من وصلة التصرف في حال الحياة به بعد الوفاة " ، ونحوه
في الرياض . وظاهرهما التردد في أن الوصية مأخوذة من الثلاثي أو من
الرباعي ، وتبعهما على ذلك المصنف .
لكن الذي يظهر من الصحاح والقاموس أن الثلاثي بمعنى الوصل
لا غير ، والرباعي سواء كان مضاعفا - كوصي توصية - أم مهموزا
- كأوصى إيصاء - بمعنى العهد لا غير . والوصية لا تكون إلا بالمعنى
الثاني كما هي كذلك في القرآن المجيد ، مثل قوله تعالى : ( وصية
لأزواجهم ) ( * 1 ) و ( ومن بعد وصية يوصي بها أو دين ) و ( من بعد
وصية يوصين بها أو دين ) و ( من بعد وصية توصون بها أو دين ) ( * 2 ) ،
وغير ذلك ، فلم تذكر الوصية إلا بمعنى العهد بقرينة السياق ، فهي اسم
مصدر للايصاء أو التوصية ، لا مصدر " وصى يصي " فإن مصدره " الوصي "
ولم يذكر الوصية مصدرا له في القاموس والصحاح ، وإنما ذكر المصدر
هامش
( * 1 ) البقرة : 240 .
( * 2 ) النساء : 11 ، 12 .