( مسألة 1 ) : الوصية العهدية لا تحتاج إلى القبول ( 1 )
وكذا الوصية بالفك ، كالعتق . وأما التمليكية فالمشهور على
شرح
الأصحاب المستفاد من قوله تعالى : ( فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه
على الذين يبدلونه ) ( * 1 ) بملاحظة الاستشهاد به وفي بعض النصوص على
لزوم العمل بالوصية في غير مورده - كافية في دعوى الصحة . ولا وجه
لدعوى اختصاص العموم بالتمليك المجاني " كما سبق . بل لا وجه لاختصاصه
بالتمليك ، إذ لا موجب لهذا التخصيص ، فيشمل جميع أنواع الايقاعات
والعقود . ولأجل عدم بنائهم على ذلك يتضح أن الوجه فيه هو التعليق
الممنوع إلا فيما دل الدليل على خلافه ، وهو التمليك المجاني ، والتسليط
على التصرف - المعبر عنه بالوصاية - والتدبير ، والمضاربة بمال الصغير ،
وغير ذلك مما دل عليه الدليل بالخصوص وعمل به الأصحاب .
( 1 ) هذا مما لا ينبغي الاشكال فيه ، وإن كان المحكي عن القواعد
وجامع المقاصد والمسالك وغيرها : أنها عقد ، وفي الحدائق : أنه المشهور
في كلامهم ، بل ظاهرهم الاتفاق عليه . انتهى . لكنه غير ظاهر بل في
الجواهر : أنها بهذا المعنى ليست من العقود قطعا ، بل ضرورة . انتهى .
ويقتضيه ما دل على وجوب العمل بالوصية على الموصى إليه إذا لم يرد أو
إذا رد ولكن لم يبلغ الموصي الرد ، فإن ذلك ينافي اعتبار القبول تنافيا
ظاهرا . ومن ذلك تعرف منافاة بناء المشهور على ذلك مع بنائهم على كونها
عقدا . ولأجل ذلك قال في الدروس : " وعلى ما قلنا من اللزوم بالموت
وعدم الرد لا عبرة بقبول الوصي وعدمه ، بل العبرة بعدم الرد الذي يبلغ
الموصي فإن حصل وإلا ألزم " .
هامش
( * 1 ) البقرة : 181 .