شرح
من الالتزام بعموم الالزام ، يقتضيه خبر عبد الله بن طاووس المتقدم ،
بل وصحيح محمد بن مسلم المتقدم ، كما يظهر بالتأمل فيه .
ثم إنه قد روى عثمان بن عيسى عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ( ع ) :
" أنه قال ، إياكم وذوات الأزواج المطلقات على غير السنة . قال : قلت
له : فرجل طلق امرأته من هؤلاء ولي بها حاجة . قال : فيلقاه بعد ما
طلقها وانقضت عدتها عند صاحبها ، فيقول له : أطلقت فلانة ؟ فإذا
قال : نعم فقد صارت تطليقة على طهر . فدعها من حين طلقها تلك التطليقة
حتى تنقضي عدتها ، ثم تزوجها وقد صارت تطليقة بائنة " ( * 1 ) ، ونحو
ذلك رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ( ع ) ( * 2 ) . وظاهرهما عدم
جواز الالزام بما التزم به لكن تضمنت صحة الطلاق بقول الزوج :
" نعم " بعد السؤال منه : هل طلقت زوجتك فلانة ؟ ومثلها في ذلك
غيرها . وهي مهجورة عند الأصحاب ، وإن عمل بها جماعة .
ومن ذلك تعرف أن الطلاق الواقع منهم ليس صحيحا ، وإنما
اقتضى إلزامهم به بما أنه مذهبهم ، فإذا تبصرا خرج عن كونه مذهبهم ،
فلا موجب للالزام به .
وقد يستدل على ذلك برواية علي بن سويد عن أبي الحسن موسى ( ع )
في حديث : " إنه كتب إليه يسأله عن مسائل كثيرة . فأجابه بجواب هذه
نسخته : بسم الله الرحمن الرحيم . . إلى أن قال : وسألت عن أمهات
الأولاد ، وعن نكاحهم وطلاقهم . فأما أمهات الأولاد فهن عواهر إلى
يوم القيامة ، نكاح بغير ولي ، وطلاق في غير عدة . فأما من دخل في
دعوتنا فقد هدم إيمانه ضلاله ، ويقينه شكه " ( * 3 ) ، بناء على أن المراد
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 35 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث : 2 .
( * 2 ) الوسائل باب : 31 من أبواب مقدمات الطلاق حديث : 2 .
( * 3 ) روضة الكافي الجزء : 8 الصفحة : 125 طبعة إيران الحديثة .