تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
شرح
منه أن الاستبصار يهدم ما قبله . فالتحريم الثابت للمطلق ثلاثا يتبدل بالتحليل . لكن لا يخلو عن إشكال وغموض ، لعدم وضوح رجوع هذه الفقرة إلى ما ذكر ، بل من المحتمل رجوعها إلى مسألة أخرى غير هذه المسألة ، فلا تنفع فيما نحن فيه . ويعضد ظاهر النصوص المذكورة ما هو ظاهر الفقهاء - قدس سرهم - من الاجماع على عدم توارث المسلمين بالسبب الفاسد ، وإن كان صحيحا بنظر المتوارثين . فمن تزوج أمه من الرضاعة لا يرثها ، وإن كان مذهبه صحة التزويج . نعم اختلفوا في توارث المجوس ، والمنسوب إلى أكثر المتأخرين عدم توارثهم بالسبب الفاسد . وقيل بالتوارث به بينهم . ونسب إلى جماعة من القدماء والمتأخرين . أما في توارث المسلمين فلا خلاف عندهم في عدم صحة السبب إذا كان مخالفا للواقع ، وإن كان صحيحا بنظر المتوارثين ومقتضى ذلك عدم الخلاف في توارث الزوجين المذكورين ، وإن اعتقدا صحة طلاق الثلاث ، فكيف إذا عدلا عن هذا الاعتقاد إلى اعتقاد بطلان طلاق الثلاث ؟ ! والموثق : " لكل قوم نكاح " ( * 1 ) ، لا بد أن يكون محمولا على صحة النسب ، لأن المتولد من وطء الشبهة كالمتولد من الوطء بالعقد ، يصح انتسابه إلى الواطئ والموطوء شرعا وعرفا . بل لولا النص على نفي ولد الزنا كان اللازم البناء على صحة انتسابه إلى الزاني والمزني بها ، فيكون دليل النفي هو المانع من صحة الانتساب ، وهو غير موجود في وطء الشبهة . ومن ذلك تعرف أن البناء على جواز الرجوع في المسألة ينبغي أن يكون مما اتفق عليه ظاهر النصوص والفتاوى ، وإن كانت المسألة غير محررة في كلماتهم بالخصوص . ومما يتفرع على ذلك : أن المستبصر إذا تزوج امرأة من المخالفين فطلقها
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 83 من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث : 2 .