شرح
منه أن الاستبصار يهدم ما قبله . فالتحريم الثابت للمطلق ثلاثا يتبدل
بالتحليل . لكن لا يخلو عن إشكال وغموض ، لعدم وضوح رجوع هذه
الفقرة إلى ما ذكر ، بل من المحتمل رجوعها إلى مسألة أخرى غير هذه
المسألة ، فلا تنفع فيما نحن فيه .
ويعضد ظاهر النصوص المذكورة ما هو ظاهر الفقهاء - قدس سرهم -
من الاجماع على عدم توارث المسلمين بالسبب الفاسد ، وإن كان صحيحا
بنظر المتوارثين . فمن تزوج أمه من الرضاعة لا يرثها ، وإن كان مذهبه
صحة التزويج . نعم اختلفوا في توارث المجوس ، والمنسوب إلى أكثر المتأخرين
عدم توارثهم بالسبب الفاسد . وقيل بالتوارث به بينهم . ونسب إلى جماعة
من القدماء والمتأخرين . أما في توارث المسلمين فلا خلاف عندهم في عدم
صحة السبب إذا كان مخالفا للواقع ، وإن كان صحيحا بنظر المتوارثين
ومقتضى ذلك عدم الخلاف في توارث الزوجين المذكورين ، وإن اعتقدا
صحة طلاق الثلاث ، فكيف إذا عدلا عن هذا الاعتقاد إلى اعتقاد بطلان
طلاق الثلاث ؟ ! والموثق : " لكل قوم نكاح " ( * 1 ) ، لا بد أن يكون
محمولا على صحة النسب ، لأن المتولد من وطء الشبهة كالمتولد من الوطء
بالعقد ، يصح انتسابه إلى الواطئ والموطوء شرعا وعرفا . بل لولا النص
على نفي ولد الزنا كان اللازم البناء على صحة انتسابه إلى الزاني والمزني
بها ، فيكون دليل النفي هو المانع من صحة الانتساب ، وهو غير موجود
في وطء الشبهة . ومن ذلك تعرف أن البناء على جواز الرجوع في المسألة
ينبغي أن يكون مما اتفق عليه ظاهر النصوص والفتاوى ، وإن كانت المسألة
غير محررة في كلماتهم بالخصوص .
ومما يتفرع على ذلك : أن المستبصر إذا تزوج امرأة من المخالفين فطلقها
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 83 من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث : 2 .