شرح
في ذلك ، فيدل على التحليل لو استبصر . مثل الرواية المذكورة رواية
محمد بن عبد الله العلوي قال : " سألت أبا الحسن الرضا ( ع ) عن تزويج
المطلقات ثلاثا . فقال ( ع ) لي : إن طلاقكم الثلاث لا يحل لغيركم ، وطلاقهم
يحل لكم ، لأنكم لا ترون الثلاث شيئا ، وهم يوجبونها " ( * 1 ) .
والذي يتحصل من هذه الأخبار : لزوم العمل على من تدين بدينه
على حسب دينه " وجواز إلزامه بذلك وكلا الأمرين لا يقتضيان التحريم
في مورد السؤال المذكور . نعم في صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع :
" سألت الرضا ( ع ) عن ميت ترك أمه ، وإخوة ، وأخوات ، فقسم
هؤلاء ميراثه ، فأعطوا الأم السدس ، وأعطوا الإخوة والأخوات ما بقي .
فمات بعض الأخوات ، فأصابني من ميراثه . فأحببت أن أسألك هل يجوز
لي أن آخذ ما أصابني من ميراثها على هذه القمسة ، أم لا ؟ فقال : بلى .
فقلت إن أم الميت - فيما بلغني - قد دخلت في هذا الأمر ، أعني :
لدين . فسكت قليلا . ثم قال ( ع ) : خذه " ( * 2 ) . فقد يتوهم منها
أن الاستبصار لا يوجب تغير الحكم . وفيه : أنه لا ريب في أن مقتضى
قاعدة الالزام جواز أخذ الأخوات من الأم إلزاما لها بما تدين . وبعد
الأخذ والتملك لا يستوجب الاستبصار تبدل الحكم ، فإن من تزوج المطلقة
ثلاثا على غير السنة كان تزويجه صحيحا ، وتخرج به عن الزوجية للمطلق ،
فإذا استبصر لا يبطل التزويج الثاني . وكذا إذا أخذ الأخ بالعصبة ،
فاستبصرت البنت ، أو الأم ، أو الأخوات ، لا يوجب استبصارهن رجوع
المال إلى ملكهن . غاية الأمر أن مفاد الرواية عموم القاعدة لالزام المخالف
المخالف الآخر ، ولا تختص بالزام الموافق للمخالف ، لا غيره . ولا مانع
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 30 من أبواب مقدمات الطلاق حديث : 9 .
( * 2 ) الوسائل باب : 4 من أبواب ميراث الإخوة حديث : 6 .