شرح
امرأته ثلاثا . قال ( ع ) : إن كان مستخفا بالطلاق ألزمته ذلك " ( * 1 ) ،
بناء على أن المراد من الاستخفاف بالطلاق عدم اعتبار الشرائط فيه ، وأن
المراد لزوم ذلك له . وربما يوجد بهذا المضمون غير هاتين الروايتين .
ودلالتها على صحة الطلاق أيضا غير ظاهرة ، فإن اللزوم أعم .
ولا سيما بملاحظة لزوم التعارض بين تطبيقي الحديث فيما لو كان أحد
الزوجين مخالفا ، والآخر مستبصرا ، فإن المستبصر يدين بفساد الطلاق ،
والمخالف يدين بصحته ، ولا يمكن الجمع بين الحكمين ، لأن الطلاق لا
يقبل الوصف بالصحة والفساد من جهتين ، فلا بد أن يكون المراد مجرد
الحكم على من دان منهما بما دان ، فإذا تبصر المخالف وصارا معا متبصرين ،
كان مقتضى الحديث جواز ترتيب أحكام الزوجية منهما ، لأنهما معا يدينان بذلك .
الطائفة الثالثة : ما تضمن تحريم المطلقة ثلاثا على الزوج إذا كان
يعتقد ذلك . كرواية الهيثم بن أبي مسروق عن بعض أصحابه ، قال :
" ذكر عند الرضا ( ع ) بعض العلويين ممن كان ينتقصه ، فقال : أما أنه
مقيم على حرام . قلت : جعلت فداك كيف وهي امرأته ؟ قال ( ع ) :
لأنه قد طلقها . قلت : كيف طلقها ؟ قال ( ع ) : طلقها ، وذلك دينه ،
فحرمت عليه " ( * 2 ) . فإن التحريم يقتضي نفوذ طلاقه . وهذه الرواية -
مع ضعف سندها ، وقصور دلالتها ، لعدم تعرضه أن طلاقها كان على
خلاف المشروع - لا تصلح لاثبات نفوذ الطلاق غير الجامع للشرائط إذا
كان مذهب المطلق ذلك ، لأن التحريم عليه أعم ، كما عرفت في دلالة الطائفة
الثانية ، فإن من الجائز أن يكون التحريم بما أنه دينه ، ولو استبصر فصار
دينه حلية الزوجة كانت له حلالا ، بل قوله ( ع ) : " وذلك دينه " ظاهر
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 30 من أبواب مقدمات الطلاق حديث : 7 .
( * 2 ) الوسائل باب : 30 من أبواب مقدمات الطلاق حديث : 2 .