شرح
فإن الأمر بالتزويج ، والاختلاع ، والإبانة ، والأخذ ، لا يدل على
الصحة ، بل من الجائز تشريع تزويج زوجة المخالف ، فتخرج عن الزوجية
بذلك ، نظير استرقاق الكافر الذي هو حر قبل الاسترقاق ، وحيازة المباح
الموجبة لملكية المباح قبل الحيازة ، واسترقاق زوجة الكافر ، فتكون أم ولد
للمسترق ، وإن كانت قبل ذلك زوجة للكافر . ومن المعلوم أن ارتكاب
ذلك في مقام الجمع بين الأدلة أهون من البناء على صحة الاطلاق الفاقد
للشرائط . بل هو مقتضى الجمع العرفي بين الأدلة الأولية وبين هذه النصوص ،
وصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) : " سألته عن الأحكام . قال ( ع ) :
يجوز على أهل كل ذوي دين ما يستحلون " ( * 1 ) ، فإن المقصود ليس
نفوذ ذلك لهم ، وإنما هو نفوذ ذلك لغيرهم ، يعني : إذا كان يستحل تزويج
المطلقة ثلاثا يجري ذلك الاستحلال عليه لغيره ، فيجوز تزويج مطلقته
ثلاثا ، وإذا كان يستحل الأخذ بالتعصيب يجري ذلك لغيره ، فيجوز لغيره
الأخذ بالتعصيب . فالمقصود هو الحلية لغيره عليه ، لا الحلية له على غيره .
ولذلك عبر ( ع ) بقوله : " على أهل . . " ولم يقل : " لأهل . . " ،
فالجواز والحل يكون لغيرهم عليهم ، لا لهم على غيرهم . فليس فيه تنفيذ
دين كل أهل دين ، بل الالزام لهم ، والاحلال لغيرهم عليهم . فالصحيح
نظير : " ألزموهم . . " .
الطائفة الثانية : ما تضمنت اللزوم دون الالزام ، مثل ما في رواية
عبد الله بن طاووس المتقدمة : " قلت : أليس قد روي عن أبي عبد الله ( ع )
أنه قال : إياكم والمطلقات ثلاثا في مجلس ، فإنهن ذوات الأزواج ؟ فقال :
ذلك من إخوانكم لا من هؤلاء ، إنه من دان بدين قوم لزمته أحكامهم " .
ورواية عبد الأعلى عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سألته عن الرجل يطلق
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 4 من أبواب ميراث الإخوة حديث : 4 .