وكذا الحال إذا زوجت نفسها من رجل وزوجها وكيلها من
آخر ، أو تزوج بامرأة وزوجه وكيله بأخرى لا يمكن الجمع
بينهما . ولو ادعى أحد الرجلين المعقود لهما السبق ، وقال الآخر :
لا أدري من السابق ، وصدقت المرأة المدعي للسبق ، حكم
بالزوجية بينهما ، لتصادقهما عليها ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قال في القواعد " ولو ادعى كل منهما الزوجية ، فصدقه الآخر ،
حكم بالعقد وتوارثا " . وفي كشف اللثام : " ولزمهما أحكام الزوجية
ظاهرا ، لانحصار الحق فيهما ، وقد اعترفا به " . وفي جامع المقاصد :
" ذلك عندنا لعموم : ( إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) . . إلى أن
قال : ولا يعتبر عندنا كونهما غريبين . خلافا للشافعي ، حيث حكم بمطالبة
البلديين بالبينة ، وعدم ثبوت النكاح من دونها " . والاستدلال عليه بعموم :
" إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " غير ظاهر ، لأن أحكام الزوجية التي
يقصد ترتيبها قد تكون على وارثهما ، أو على أجنبي عنهما ، ومن المعلوم
أن العموم المذكور لا يصلح لاثبات ذلك . فإذا العمدة في الحكم المذكور
الاجماع ، المعتضد بالسيرة القطعية . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم ،
وهو حسبنا ونعم الوكيل .إلى هنا إنتهى الكلام في تنقيح وإصلاح شرح كتاب النكاح من كتاب
( العروة الوثقى ) ، في النجف الأشرف ، في جوار الحضرة المقدسة العلوية ،
على مشرفها أفضل الصلاة والسلام ، ليلة الثلاثاء ، خامس عشر شهر
صفر المظفر ، سنة ثمانين بعد الألف والثلاثمائة هجرية . بقلم الفقير إلى
الله تعالى " محسن " خلف العلامة المرحوم السيد " مهدي " الطباطبائي الحكيم ،
قدس سره . والحمد لله رب العالمين كما هو أهله ، والصلاة والسلام على
نبيه الكريم ، وآله الطاهرين ، الغر الميامين .