( مسألة 28 ) : إذا كان عالما بأنه وكيل أو ولي ومع
ذلك أوقع العقد بعنوان الفضولية ، فهل يصح ويلزم ، أو يتوقف
على الإجازة ، أو لا يصح ؟ وجوه ، أقواها : عدم الصحة ،
لأنه يرجع إلى اشتراط كون العقد الصادر من وليه جائزا ( 1 )
فهو كما لو أوقع البالغ العاقل بقصد أن يكون الأمر بيده في
شرح
فما في المتن من الفرق بين الوكيل والولي ، بالجزم بالصحة في الأول ،
والتوقف فيها في الثاني - ضعيف جدا . وبالجملة : فالفروض الثلاثة
المذكورة في هذه المسألة كلها بحكم واحد ، وإن اختلفت بالخفاء والوضوح .
( 1 ) إن أريد بالجواز هنا ما يقابل اللزوم فالتعليل المذكور لا يقتضي
البطلان ، لأن اشتراط كونه جائزا بهذا المعنى راجع إلى اشتراط كونه
جائزا شرعا ، أو راجع إلى اشتراط الخيار بالفسخ والامضاء . والأول
شرط باطل ، لعدم كونه مقدورا ، والثاني شرط صحيح . وعلى كلا
التقديرين لا موجب لبطلان العقد في نفسه ، لأن الشرط الفاسد غير مفسد ،
وشرط الخيار لا مانع منه في العقود اللازمة . وعدم صحته في عقد النكاح
لا يقتضي بطلانه ، كما تقدم في المتن .
وإن أريد من الجواز ما يقابل الصحة والنفوذ - فكأنه اشترط أن
لا ينفذ إلا بالإجازة ، كما في عقد الفضولي - فهذا الشرط وإن كان لا
يصح ، لأنه غير مقدور ، لكنه لا يقتضي البطلان ، لما عرفت من أن
الشرط الفاسد لا يفسد . اللهم إلا أن يرجع إلى التعليق ، فكأنه قال :
" زوجت فلانة من فلان ، إذا أجزت أو أجازت العقد " . وحينئذ يكون
البطلان من جهة التعليق .
لكن رجوع قصد الفضولية هنا إلى اشتراط الجواز على أحد المعاني
غير ظاهر . ولم يتقدم منه احتمال البطلان في المسألة السابقة من جهة رجوع