شرح
فإن منصرف الجميع ما ذكرنا ، يعني : البيع الصادر من أهله ، والتجارة
الصادرة من أهلها . ولا سيما وأن قوله تعالى : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم
بالباطل ) ( * 1 ) قرينة على ذلك ، يعني : التجارة من ذوي الأموال ، لا
من الفضولي ، ولا مجال للاستدلال على ذلك باطلاق التراضي ، فإن الظاهر
من التراضي ما يقابل الاكراه ، وإلا فإن عقد المكره حاصل عن تراض .
وكذلك كل عقد صادر من المختار لا يكون إلا عن تراض . فلا بد أن
يحمل القيد على نفي عقد المكره ، وإلا كان مؤكدا ، وهو خلاف الظاهر .
ومن ذلك يظهر الاشكال في الاستدلال على ذلك بقوله ( ع ) :
" لا يحل دم امرء مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه " ( * 2 ) . مضافا إلى أن
السياق يقتضي اختصاصه بالتكليف ، فلا يشمل ما نحن فيه . وأما ما دل
على أن علم المولى بنكاح العبد وسكوته إقرار منه ( * 3 ) ، فالظاهر من
الاقرار الامضاء للعقد إنشاء ، لا مجرد طيب النفس . وأما رواية عروة
البارقي المتضمنة : إنه دفع إليه النبي صلى الله عليه وآله دينارا ، وقال : اشتر لنا به
شاة للأضحية ، فاشترى شاتين ، ثم باع إحداهما في الطريق بدينار ، فأتى
النبي صلى الله عليه وآله بالشاة والدينار ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : بارك الله تعالى
لك في صفقة يمينك ( * 4 ) . فالوجه في جواز القبض والاقباض فيها كما
يمكن أن يكون لأجل خروج العقد عن كونه فضوليا ، من جهة حصول
الرضا النفساني من النبي صلى الله عليه وآله ، يمكن أن يكون من جهة حصول العلم
بكون عروة مفوضا إليه هذه المعاملة ونحوها من قبل النبي صلى الله عليه وآله ، والفعل
هامش
( * 1 ) النساء : 29 .
( * 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب مكان المصلي حديث : 1 .
( * 3 ) الوسائل باب : 26 من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث : 1 .
( * 4 ) مستدرك الوسائل باب : 18 من أبواب نوادر عقد البيع حديث : 1 ، كنز العمال الجزء
7 حديث : 519 ، سنن البيهقي الجزء : 6 الصفحة : 111 ، 112 .