شرح
والزوجية موضوع للوجوب ، لا منتزعة منه .
وقد أشكل ثالثا على هذا القول بعدم معقولية نفوذ العقد من حينه
بعد الإجازة ، لأن العقد الموجود على صفة عدم التأثير يستحيل لحوق صفة
التأثير له ، لاستحالة خروج الشئ عما وقع عليه . فإذا دل دليل على ذلك
تعين التصرف فيه بحمله على نفوذ العقد من حينه حكما ، لا حقيقة . ولأجل
هذا الاشكال جعل ( قدس سره ) الأنسب بالقواعد - بعد البناء على بطلان
النقل - هو هذا المعنى من الكشف ، وسماه الكشف الحكمي . وفيه : أن
ذلك يختص بما إذا كان الأثر حقيقيا . أما إذا كان اعتباريا - مثل الملكية ،
والزوجية ونحوهما فلا مانع من ذلك ، لجواز انتفاء سبب الاعتبار في
الزمان الأول ، ووجوده في الزمان الثاني . مثلا إذا شككنا في طهارة ماء
يوم الخميس ، حكم بطهارته ظاهرا ، وجاز استعماله في الطهارة من الحدث
والخبث ، فإذا قامت البينة بعد ذلك على نجاسته يوم الأربعاء كان الماء
في يوم الخميس محكوما بالنجاسة ظاهرا ، فيكون الماء المذكور في يوم
الخميس محكوما بطهارته ظاهرا في وقت ، ومحكوما بنجاسته في وقت بعده .
فكذا العقد في المقام غير محكوم بسببيته للملكية في وقت قبل الإجازة ، ومحكوم
بسببيته لها في وقت آخر . بل لو تم الاشكال المذكور كان مانعا من النقل
أيضا ، لأنه حين وقوعه لم يكن سببا للملكية ، فلا ينقلب عما هو عليه
بعد الإجازة . اللهم إلا أن يدعى أنه حين وقوعه سبب للملكية بعد الإجازة
وإن لم يكن سببا للملكية قبلها .
والذي يتحصل مما ذكرنا أمور : ( الأول ) : أن أصول الأقوال
في المسألة أربعة : الكشف الحقيقي ، والنقل ، والكشف الحكمي ، والكشف
الانقلابي . ( الثاني ) : أن الكشف الحقيقي هو المشهور . وقد اختلفت
كلماتهم في تقريبه ، فالذي يظهر من جامع المقاصد وغيره : أن العقد هو