إلا أنه كان بحيث لو كان حاضرا حال العقد كان راضيا
لا يلزم العقد عليه بدون الإجازة . بل لو كان حاضرا حال
العقد وراضيا به ، إلا أنه لم يصدر منه قول ولا فعل يدل
على رضاه ، فالظاهر أنه من الفضولي ( 1 ) ، فله أن لا يجيز .
شرح
الاعتباري الحاصل بالعقود والايقاعات .
( 1 ) كما نسبه شيخنا الأعظم إلى ظاهر الأصحاب . لكنه قوى الاكتفاء
بالرضا في صحة العقد ، وعدم الحاجة إلى الإجازة ، لعموم وجوب الوفاء
بالعقود . لكن العموم غير ظاهر ، بل الظاهر الاختصاص بالعاقدين الذين
من شأنهم العقد ومن وظائفهم ، ولا يشمل غير العاقدين ، ولا العاقدين
الذين ليس من شأنهم العقد . نظير قوله تعالى : ( وليوفوا نذورهم ) ( * 1 ) ،
وقوله تعالى : ( والموفون بعدهم إذا عاهدوا ) ( * 2 ) ، فلا بد من كون
العقد مضافا إلى المالك الأصيل ، والرضا النفساني غير كاف في هذه النسبة ،
بل لا بد إما من المباشرة ، أو التوكيل ، أو الإذن بالعقد اللاحق ، أو
الإجازة للعقد السابق . فالفرق بين الإذن والتوكيل وبين الإجازة - مع
اشتراكها في أنها مصححة للنسبة - أنهما يصححان نسبة العقد اللاحق ،
والإجازة تصحح نسبة العقد السابق . والرضا ليس من هذا القبيل ، فإن
كثيرا من العقود الحاصلة بين المالكين محبوبة لكثير من غيرهم ، لحصول
الأغراض لهم بذلك ، ولا تكون منسوبة لهم بمجرد الرضا .
ومن ذلك يظهر الاشكال في الاستدلال بمثل قوله تعالى : ( وأحل
الله البيع ) ( * 3 ) ، وقوله تعالى : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) ( * 4 )
هامش
( * 1 ) الحج : 29 .
( * 2 ) البقرة : 177 .
( * 3 ) البقرة : 275 .
( * 4 ) النساء : 29 .