شرح
في مقام الحث على المقدور مع أنها لو تمت لم تختص بالوصي ، بل
تعم غيره من الأقارب والأجانب .ولقوله تعالى : ( فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ) ( * 1 )
ودعوى : انسباق خصوص الايصاء بالمعروف للوالدين ، بقرينة كون ما قبلها
قوله تعالى : ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية
للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ) . مدفوعة : بأن الاستدلال
به في النصوص الكثيرة على وجوب العمل بالوصية يدل على عدم الاختصاص
بالمورد . ولو سلم كفت تلك النصوص في الدلالة على لزوم العمل بالوصية .
اللهم إلا أن يقال : المنصرف من الآية الايصاء بما ترك ، لا بما يتعلق بغيره
نفسا أو مالا ، فإنه خارج عن منصرف الآية . وكذلك الروايات المستدل
فيها بالآية على وجوب العمل بالوصية ( * 2 ) كلها ورادة في خصوص الوصية
بماله . مضافا إلى إمكان دعوى كونه من الجنف المتعلق بالغير ، إذ لا فرق
بين الايصاء بتزويج صغيره وبتزويج غيره من الأجانب في دخوله تحت قوله
تعالى : ( فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه ) ( * 3 ) ،
ففي صحيح أبي أيوب عن محمد بن سوقه قال : " سألت أبا جعفر ( ع )
عن قول الله تبارك وتعالى : ( فمن بدله . . ) قال ( ع ) : نسختها الآية
التي بعدها قوله عز وجل : ( فمن خاف من موص . . ) قال : يعني :
الموصى إليه إن خاف جنفا من الموصي فيما أوصى به إليه مما لا يرضي الله
عز ذكره من خلاف الحق فلا إثم عليه . . " ( * 4 ) . وكما لا تصح الوصية
هامش
( * 1 ) البقرة : 181 .
( * 2 ) راجع الوسائل باب : 32 من أبواب الوصايا .
( * 3 ) البقرة : 182 .
( * 4 ) الوسائل باب : 38 من أبواب الوصايا حديث : 1 .