شرح
أبيها ، فإنه وإن بعد بالإضافة إلى الجمع بالتقييد لكنه أقرب بعد تعذره .
ويكون الجمع بينها وبين الطائفة الثانية الحمل على استحباب استئذان الأب ،
فإنه واضح بالإضافة إلى مثل صحيح العلاء المتقدم . وأما مثل صحيح زرارة
" لا ينقض . . " فلا يخلو من خفاء . لكن يهون الأمر فيه أنه لا يعرف
مورده ولم يتضح المراد منه ، فإن النقض إنما يكون بعد الابرام ، فيختص
بالفسخ ، وهو غير المدعى نعم لا بأس بالالتزام بمضمونه . فيكون للأب
فسخ عقد البنت وإن كان صحيحا بغير إذنه ، فإن فسخه انفسخ ، وإن
لم يفسخه بقي على صحته . ولعل قوله ( ع ) في صحيح الحلبي : " ليس
لها مع أبيها أمر " ( * 1 ) يراد به هذا المعنى ، يعني : له فسخ عقدها وحله ،
نظير قوله ( ع ) : " لا يمين للولد مع والده " ( * 2 ) . وعلى هذا تكون
النصوص بهذا المضمون طائفة خامسة . وأما الطعن في رواية سعدان بالضعف
فلا مجال له بعد اعتماد المشهور عليها ، وكون الراوي معتبر الرواية في
نفسه ، وإن لم ينص عليه بتوثيق ، فإن ملاحظة أحواله المسطورة في كتب
الرجال تستوجب الوثوق به واعتبار حديثه . وكذا الطعن فيها بأنها عين
المرسلة ، فلا تكون حجة . إذ فيه : أنه خلاف الأصل بعد أن رواهما
الشيخ في التهذيب معا . مع اختلاف في المتن من جهة إفراد الأب في
المسند وتثنيته في المرسلة .
والذي يتحصل من جميع ما ذكرنا : نفوذ عقد الأب بدون إذن
البنت اعتمادا على صحيح محمد بن مسلم ، وخبر علي بن جعفر ، ونحوهما .
ونفوذ عقد البنت بدون إذن الأب اعتمادا على خبر سعدان المعتضد بالنصوص
الواردة في المتعة المتقدمة . وأن الأفضل أن يكون بإذنهما معا حملا لما دل
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب عقد النكاح حديث : 11 .
( * 2 ) الوسائل باب : 10 من أبواب اليمين .