شرح
جدا ، فإن قوله ( ع ) : " ليس لها مع أبيها أمر " ظاهر جدا في أنها لا
استقلال لها ، ولا اشتراك . وإن كان لا تأباه الطائفة الثالثة . ولأجل ذلك
يتعين الجمع بما سبق من تخصيص الطائفة الثالثة بغير الأب ، لاختصاص
الأولى بالأب ، وعموم الثالثة لغيره . نعم مرسلة سعدان وخبر ابن عباس
مختصان بالأب . لكنهما ليسا بحجة . وبهذا الوجه بعينه يكون الجمع بين
الثانية والثالثة . وأما وجه الجمع بين الأولى والرابعة فيمكن بحمل الرابعة
على الاستحباب . كما يظهر من استرضاء النبي صلى الله عليه وآله فاطمة ( ع ) في
تزويجها من علي ( ع ) ( * 1 ) . فحينئذ تتفق مؤديات النصوص ، ويرتفع
عنها إشكال التعارض ، وتكون نتيجة ذلك هو الفرق بين الأب والجد ،
فيستقل الأول معها دونها بلا استقلال ولا تشريك ، وتستقل هي مع الثاني
دونه بلا استقلال ولا تشريك أيضا . لكن يخدش فيه رواية سعدان على
ما في نسخ التهذيب المعتبرة التي عثرنا عليها حيث رويت فيه هكذا :
" لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبيها " ( * 2 ) ، فتكون
نصا في استقلالها مع وجود الأب . لكن رواها في المسالك وكشف اللثام ،
والجواهر : " وليها " بدل " أبيها " ، كما سبق في أدلة القول الثاني .
وحينئذ تكون كغيرها من روايات الاستقلال مقيدة بغير الأب . لكن يشكل
الاعتماد على ذلك في مقابل نسخ التهذيب ، ولا سيما مع موافقتها لما في
جامع المقاصد والوسائل والحدائق ، فقد رويت فيها كما في التهذيب . ولأجل
ذلك لا مجال للبناء على نفي ولايتها ، كما يقتضيه ما عرفت من وجه الجمع .
بل يتعين حينئذ البناء على ولايتها مستقلا ، فإن الرواية المذكورة نص
في ذلك . ويتعين الجمع بينها وبين الطائفة الأولى باستقلال كل منها ومن
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب عقد النكاح حديث : 3 .
( * 2 ) التهذيب الجزء : 7 الصفحة : 380 طبعة النجف الحديثة .