والتفصيل بين الدوام والانقطاع باستقلالها في الأول دون الثاني ( 1 )
شرح
لكن الروايتين ضعيفتان لم يثبت انجبارهما بعمل المشهور ، لاحتمال استنادهم
في فتواهم إلى غيرهما من الروايات .
ثم إنك عرفت أن مقتضى الجمع بين الطائفة المذكورة دليلا لهذا
القول ، وبين الطائفة السابقة المذكورة دليلا للقول الأول : هو التقييد
بحمل الولي فيها على غير الأب . وشيخنا الأعظم ( ره ) في رسالة النكاح
جعل الجمع بينهما كما يكون بالتقييد ، يكون أيضا بحمل الطائفة الأولى على
الاستحباب ، يعني : يستحب للبكر إيكال أمرها إلى الأب . وإن تقييد
المطلق وإن كان أرجح من حمل المقيد على الاستحباب . لكن التقييد لما كان
مستلزما لطرح أخبار كثيرة - مثل مرسلة سعدان وخبر ابن عباس المتقدمين ،
والأخبار الواردة في جواز التمتع بالبكر بدون إذن أبيها ، الآتية في أدلة
القول الثالث - تعين الجمع بحمل المقيد على الاستحباب . أقول : أما أخبار
التمتع بالبكر فسيجئ الكلام فيها ، وأنها متعارضة . وعدم القول بالفصل
لم يثبت مع وجود الخلاف . وأما الخبران الآخران : فإن صلحا للحجية
كانا معارضين ، لا مرجحين للحمل على الاستحباب ، وإلا - كما هو الظاهر ،
لضعف سندهما ، وعدم الجابر لهما - لا يصلحان للترجيح المذكور .
( 1 ) حكاه في الشرائع والتذكرة وغيرهما قولا . ولم يعرف قائله ،
كما في جامع المقاصد وغيره . وكأن وجهه : دعوى انصراف ما دل على
استقلالها إلى خصوص الدائم . وصحيح البزنطي عن الرضا ( ع ) :
" قال : البكر لا تتزوج متعة إلا بإذن أبيها " ( * 1 ) ، وصحيح أبي مريم
عن أبي عبد الله ( ع ) قال : " العذراء التي لها أب لا تتزوج متعة إلا بإذن
أبيها " ( * 2 ) . لكن عرفت أن الأول معارض بغيره . كما أن الصحيحين
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب المتعة حديث : 5 .
( * 2 ) الوسائل باب : 11 من أبواب المتعة حديث : 12 .