شرح
باقراره ، قال في الجواهر : " وفي المسالك لا فرق في ثبوت هذه الأحكام
بين حلف الآخر وعدمه ، لأنها مترتبة على نفس دعوى الزوجية . بل
قيل : ولا بين تكذيب المدعي دعواه بعد ذلك وعدمه . قلت : هو كذلك .
لكن قد يقال : إن ذلك كله جائز للمدعي إذا اعترف بعد ذلك بأنه قد
كان مبطلا في الدعوى . لأنه شئ لا يعلم إلا من قبله . مع احتمال الالزام
باقراره " . انتهى ما في الجواهر . والظاهر أن مراد المصنف بالسماع في
هذا الفرض : السماع بلحاظ ذلك ، لا بلحاظ نفي الزوجية . ووجهه :
أنه لا عموم في قاعدة الاقرار لما إذا ذكر عذرا في الاقرار غير بيان الواقع ،
لأنها وإن كانت شرعية ، لكنها امضاء لما عند العقلاء ، لا تأسيس
حجية ، فالدليل الدال عليها بقرينة ذلك ينزل على ما عند العقلاء .
والظاهر أن بناءهم على عدم الأخذ بالاقرار إذا كان صادرا لغير بيان الواقع
بل لأمر آخر . لذلك قال في الشرائع في كتاب الاقرار : " إذا شهد
على نفسه بالبيع وقبض الثمن ، ثم أنكر فيما بعد ، وادعى أنه أشهد تبعا
للعادة ، ولم يقبض . قيل : لا تقبل دعواه ، لأنه مكذب لاقراره . وقيل :
يقبل ، لأنه ادعى ما هو معتاد . وهو أشبه " وفي المسالك : نسبه الأخير
إلى الأكثر . وفي الجواهر : " لم نتحقق القائل بالأول من العامة ، فضلا
عن الخاصة ، وأنه لم نجد خلافه في القبول " . واستدل له بما دل على
أن البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر . ويشكل : بأنه خلاف ما
دل على عدم قبول الانكار بعد الاقرار . ويندفع بأن الدليل عليه ليس
إلا ما دل على نفوذ الاقرار ، فإذا كان الدليل قاصرا عن شمول الاقرار
الصادر لغير بيان الواقع ، بل لسبب من الأسباب ، لم يكن دليل على
عدم قبول الانكار في المقام ، فتكون دعوى المواطاة مسموعة ، لعموم
الأدلة ، كدعوى فسق الشاهد .