تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
لحديث رفع القلم عن الصبي بالآية الشريفة وهي قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات ، من قبل صلاة الفجر ، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ، ومن بعد صلاة العشاء ، ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض ، كذلك يبين الله لكم الآيات ، والله عليم حكيم . وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم ، كذلك يبين الله لكم آياته ، والله عليم حكيم ) ( * 1 ) . وفيه أن الآية الشريفة ليست واردة في تحريم نظر الصبي إلى العورة ، وإنما واردة في تحريم التطلع على بعض الأفعال والأحوال التي يستقبح التطلع عليها ويستحى منه ، التي يغلب وقوعها في الأوقات الثلاثة . والخطاب فيه للبالغين ، لا لغير البالغين ، يعني : يلزم البالغين أن يكلفوهم بالاستئذان على وجه يتحقق ذلك منهم ، فالآية الأولى ليست واردة في النظر إلى العورة الحرام ، ولا في تحريم ذلك على غير البالغ . نعم الآية الثانية ظاهرة في تحريم التطلع على البالغين والخطاب فيها لهم . يظهر هذا الاختلاف في المخاطب من اختلاف سياق الآيتين الشريفتين . وكما تختلف الآيتان في المخاطب تختلفان في زمان الخطاب ، فإن مورد الآية الأولى يختص بالأوقات الثلاثة ومورد الآية الثانية عام لجميع الأزمنة . ولعل هذا الاختلاف موجب للاختلاف في موضوع التطلع بأن تختص الأولى بما يقبح والثانية شاملة له ولغيره . وكيف كان لا مجال للاستدلال بالآية على تحريم النظر إلى العورة على غير البالغ بنحو يخصص بها حديث رفع القلم . وإن بناء الفقهاء بل المسلمين على عدم تكليف الصبي مطلقا حتى وقع الكلام في وجه عقابه على ترك الاسلام .
هامش
( * 1 ) النور : 58 ، 59 .
مستمسك العروة — صفحة 40 | السيد محسن الحكيم