شرح
لحديث رفع القلم عن الصبي بالآية الشريفة وهي قوله تعالى : ( يا أيها
الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم
ثلاث مرات ، من قبل صلاة الفجر ، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ،
ومن بعد صلاة العشاء ، ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح
بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض ، كذلك يبين الله لكم الآيات ،
والله عليم حكيم . وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين
من قبلهم ، كذلك يبين الله لكم آياته ، والله عليم حكيم ) ( * 1 ) . وفيه
أن الآية الشريفة ليست واردة في تحريم نظر الصبي إلى العورة ، وإنما
واردة في تحريم التطلع على بعض الأفعال والأحوال التي يستقبح التطلع
عليها ويستحى منه ، التي يغلب وقوعها في الأوقات الثلاثة . والخطاب
فيه للبالغين ، لا لغير البالغين ، يعني : يلزم البالغين أن يكلفوهم بالاستئذان
على وجه يتحقق ذلك منهم ، فالآية الأولى ليست واردة في النظر إلى
العورة الحرام ، ولا في تحريم ذلك على غير البالغ . نعم الآية الثانية
ظاهرة في تحريم التطلع على البالغين والخطاب فيها لهم . يظهر هذا
الاختلاف في المخاطب من اختلاف سياق الآيتين الشريفتين . وكما تختلف
الآيتان في المخاطب تختلفان في زمان الخطاب ، فإن مورد الآية الأولى يختص
بالأوقات الثلاثة ومورد الآية الثانية عام لجميع الأزمنة . ولعل هذا الاختلاف
موجب للاختلاف في موضوع التطلع بأن تختص الأولى بما يقبح والثانية
شاملة له ولغيره . وكيف كان لا مجال للاستدلال بالآية على تحريم النظر
إلى العورة على غير البالغ بنحو يخصص بها حديث رفع القلم . وإن بناء
الفقهاء بل المسلمين على عدم تكليف الصبي مطلقا حتى وقع الكلام في
وجه عقابه على ترك الاسلام .
هامش
( * 1 ) النور : 58 ، 59 .