شرح
تنبيه فيه أمور :
الأول : أن كون المقام من باب التداعي لا من باب المدعي والمنكر
مبني على أن المعيار في حصول التداعي والمدعي والمنكر مصب الدعوى ،
فإن دعوى الزوج أن العقد كان على فاطمة مثلا خلاف الأصل ، فيكون
بذلك مدعيا ، وكذا دعوى الولي أن العقد كان على خديجة مثلا . أما إذا
كان المعيار هو الغرض المقصود من الدعوى ، فقد يكون كل واحد منهما
مدعيا ، بأن كان لكل واحد منهما غرض يقصد تحصيله ، فالزوج يدعي
أنها فاطمة يقصد تمكينه من استمتاعه بها ، والولي يدعي أنها خديجة يطلب
الانفاق عليها ، فيكون كل واحد منهما مدعيا ومنكرا لما يدعيه الآخر .
أما إذا كان الغرض لأحدهما دون الآخر ، كما إذا كانت فاطمة غائبة لا
يمكن الاستمتاع بها ، فالمدعي يكون هو الولي لا غير . وكذلك إذا كانت
خديجة ناشزا أو غائبة على نحو لا تستحق نفقة مثلا ، فالمدعي يكون هو
الزوج لا غير . فالتداعي يتوقف على أن يكون الغرض من الدعوى من
كل منهما المطالبة بحق .
الثاني : إن جعل الولي طرف الدعوى يتوقف على كونه وليا في جميع
الجهات وعلى جميع الحيثيات . أما إذا كان وليا على العقد لا غير - كما
هو الغالب - فهو لا يطالب بحق ولا يطالب بحق . وعلى التقدير الأول
يكون من التداعي بالعرض ، لا بالأصل ، فإن الزوج يدعي الحق على
فاطمة ، وخديجة تدعي الحق عليه ، فهناك خصومتان ، إحداهما بين الزوج
وفاطمة ، والأخرى بينه وبين خديجة ، والزوج في الأول مدع ، وفي
الثانية منكر ، والولي كالوكيل للزوجتين ، ينكر دعوى الزوج على فاطمة
ويدعي حقا لخديجة عليه ، كما لو ادعى شخص على زيد دينا ، وادعى
عمرو على ذلك الشخص دينا ، وقد وكل زيد وعمرو جميعا بكرا على