شرح
انتهى . ولكنه غير ظاهر من أصله ، إذ لا دليل على كون الايجاب في
العقد اللازم بمنزلة العقد الجائز ، يبطله ما يبطله .
وأما ما ذكره شيخنا الأعظم ( ره ) فتحقيقه أن فقدان الأهلية من
كل منهما حال إنشاء الآخر تارة : يكون لوجود مانع من التخاطب من
الجنون والاغماء ونحوهما . وأخرى : لوجود ما يمنع من السلطنة على التصرف ،
كالصبا ، والسفه ، والتفليس ، ونحوها . أما الأول : فالظاهر البطلان
فيه ، لأن التخاطب بين المتعاقدين شرط في صدق المعاقدة والمعاهدة . ودعوى :
أن النفوذ لا يختص بذلك ، بل التجارة والبيع والنكاح ونحوها أخذت
موضوعا للصحة ، وهي لا تتوقف على التخاطب . مدفوعة : بأن صيغها
وإن لم يؤخذ فيها التخاطب لكنه مأخوذ في حاق معناها ، فإنها معاقدات
ومعاهدات بين طرفين ، ولا تكون المعاهدة بين الاثنين إلا إذا كان أحدهما
يوحي إلى الآخر ويعاهده ، وإذا لم يكن أحدهما قابلا للخطاب لا يكون
قابلا للعهد معه . نعم يظهر من التذكرة عدم اعتبار التخاطب بين الموجب
والقابل ، قال في الفرع الثالث : " لو قال المتوسط : ( زوجت ابنتك
من فلان ) ، فقال : ( زوجت ) ، ثم أقبل على الزوج فقال : ( قبلت
نكاحها ) ، فقال : ( قبلت ) ، فالأقرب صحة العقد . وهو أصح وجهي
الشافعي . لوجود ركني العقد الايجاب والقبول . والثاني : لا يصح ،
لعدم التخاطب بين المتعاقدين " . والأظهر ما ذكرناه ، إذ لا أقل من
الشك في اعتبار ذلك عرفا في مفهوم العقد ، والأصل عدم ترتب الأثر .
وأما ما لا يمنع من صحة التخاطب ولكنه يمنع من صحة الانشاء
ونفوذه : فالظاهر عدم اعتباره إلا في حال الانشاء ، فإذا كان القابل صبيا
وبلغ بعد الايجاب حال القبول صح . وكذا إذا كان محجورا عليه للسفه
أو التفليس أو غيرهما فارتفع الحجر عنه بعد الايجاب حال القبول . وإذا