شرح
أفاق قبل قبول الآخر فقبل حال إفاقته لم يصح العقد .
واستدل عليه شيخنا الأعظم ( ره ) في مكاسبه بتوقف معنى المعاقدة
والمعاهدة على ذلك . وفي الجواهر استدل عليه : بأن ظاهر أدلة شرطية القصد
والرضا ونحوها في العقد اعتبار ذلك في تمام العقد المركب من الايجاب والقبول ،
لا اعتبار قصد الموجب في الايجاب فقط ، وقصد القابل في القبول فقط ،
فإذا ارتفعت القابلية بعد الايجاب قبل القبول لم يحصل الشرط في تمام العقد .
لكن في المسالك قال : " وجهه أن العقد اللازم قبل تمامه يكون بمنزلة الجائز ،
يجوز لكل منهما فسخه ويبطل بما يبطل به الجائز ، ومن جملته الجنون ،
والاغماء . ولا فرق بين النكاح والبيع وغيرهما من العقود اللازمة . ولا يضر
عروض النوم ، كما لا يقدح ذلك في الوكالة . ولكن هل يصح الاتيان
بالقبول من الآخر حالته ؟ قيل : لا . وبه قطع في التذكرة ، لأن التخاطب
بين المتعاقدين معتبر ، وهو منتف مع نوم صاحبه . . إلى أن قال : ويحتمل
الصحة هنا ، لأن الايجاب توجيه إلى هذا القابل قبل النوم . والأصل
الصحة " . وظاهره المفروغية عن صحة العقد مع عروض النوم بعد الايجاب
ثم الإفاقة حال القبول . واحتمل الصحة مع استمرار النوم إلى حين القبول ،
وإن كان يحتمل البطلان .
أقول : أما ما ذكره في الجواهر من الاستدلال ففيه : أن ظاهر
أدلة اعتبار الرضا في العقد اعتباره ولو بعد العقد ، ولذا قلنا بصحة عقد
الفضولي . وظاهر أدلة اعتبار القصد اعتبار قصد الموجب في الايجاب فقط ،
وقصد القابل في القبول فقط ، ولا تدل على اعتبار أكثر من ذلك . وأما
ما ذكره في المسالك فالظاهر أنه تبع فيه ما في التذكرة ، فقد ذكر فيها
أنه لو زال عقله بعد الايجاب بنوم ثم استيقظ لم يبطل حكم الايجاب ، إن
لم يحصل الفصل بطول الزمان ، لأنه لا يبطل العقود الجائزة ، فكذا هنا .