أجاز هو بعد بلوغه أو إفاقته ، على المشهور ، بل لا خلاف
فيه . لكنه في الصبي الوكيل عن الغير محل تأمل ، لعدم الدليل
على سلب عبارته إذا كان عارفا بالعربية ، وعلم قصده حقيقة
وحديث رفع القلم منصرف عن مثل هذا . وكذا إذا كان
لنفسه بإذن الولي ، أو إجازته ، أو أجاز هو بعد البلوغ .
وكذا لا اعتبار بعقد السكران فلا يصح ولو مع الإجازة بعد
الإفاقة ( 1 ) .
وأما عقد السكري إذا أجازت بعد الإفاقة ففيه
قولان ، فالمشهور ( 2 ) أنه كذلك .
شرح
منهم الأردبيلي ، وقبله الفخر في الإيضاح ، وقبله المحقق في عارية الشرائع .
قال : " ولو أذن الولي جاز للصبي مع مراعاة المصلحة " . وفي كتاب
الإجارة قال : " لو أجر المجنون لم تنعقد إجارته . وكذا الصبي غير المميز .
وكذا المميز إلا بإذن وليه . وفيه تردد " . وظاهره الميل إلى الجواز .
وإذا شك في حصول الإذن حمل تصرفه على الصحة . وإذا أخبر
بها صدق خبره ، من باب إخبار ذي اليد ، أو عن النفس .
( 1 ) كما هو المشهور . لانتفاء القصد المقوم للايقاع والانشاء ، فلا
عقد حينئذ ، فلا زوجية ولا نكاح . كذا قيل . لكن الظاهر تحقق القصد
من السكران ، بل والنائم ، بل والحيوان ، إذ القصد الإرادة ، والحيوان
فصله المميز له عن مطلق الجماد كونه متحركا بالإرادة . فالعمدة في عدم
صحة عقد السكران والنائم ونحوهما وايقاعهم : خروجه عن منصرف أدلة
النفوذ والصحة ، لعدم الاعتداد به عند العرف ، فلا يكون سببا عندهم ،
ولا منشأ لاعتبار الأثر ، فلا يكون سببا شرعيا ، لما عرفت من أن مقتضى
الاطلاقات المقامية الرجوع إلى العرف في تشخيص الأسباب .
( 2 ) ظاهر المتن : اختصاص الخلاف في عقد السكري فقط ، للرواية