شرح
فادفعوا إليهم أموالهم ) ( * 1 ) ، فإن الظاهر من ابتلائهم ابتلاؤهم بالمعاملة
بالأموال ، لاختبار رشدهم . وحملها على الابتلاء بمقدمات العقد خلاف
الظاهر . والمراد من قوله تعالى : ( فادفعوا ) ادفعوا بقية أموالهم ، فلا
ينافي دفع بعض أموالهم لأجل الابتلاء والاختبار .
الثاني : رواية السكوني عن أبي عبد الله ( ع ) : " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله
عن كسب الإماء ، فإنها إن لم تجد زنت ، إلا أمة قد عرفت بصنعة يد .
ونهى عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعة بيده ، فإنه إن لم
يجد سرق " ( * 2 ) ، فإن التقييد والتعليل ظاهران في نفوذ كسبه في الجملة .
وإذا حمل النهي على الكراهة فالدلالة أظهر ، وحمله على الكسب بنحو
الالتقاط والاحتطاب ، أو العمل بأمر الغير - مع أنه خلاف الاطلاق -
بعيد . ورواية إبراهيم بن أبي يحيى عن أبي عبد الله ( ع ) : " قال تزوج
رسول الله صلى الله عليه وآله أم سلمة ، زوجها إياه عمر بن أبي سلمة ، وهو صغير
لم يبلغ الحلم " ( * 3 ) .
الثالث : السيرة التي ادعاها غير واحد من الأعلام على وقوع المعاملة
مع الصبيان قبل البلوغ في بلاد الاسلام ، وفي جميع الأعصار . وحملها
على كونها صادرة من غير المبالين في الدين . كما ترى ، خلاف المقطوع به ،
فإن الظاهر استقرار سيرة العقلاء على المعاملة مع المميزين مع رشدهم
كالبالغين . ولأجل عدم الردع عنها من الشارع المقدس جرى عليها المتشرعة .
نعم تحقق الردع عن الاستقلال كما عرفت ، لا عن المعاملة كلية . فلاحظ .
فإذا لا يبعد القول بجواز تصرف الصبي بإذن الولي ، كما عن جماعة ،
هامش
( * 1 ) النساء : 6 .
( * 2 ) الوسائل باب : 33 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 .
( * 3 ) الوسائل باب : 16 من أبواب عقد النكاح حديث : 1 .