تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
شرح
فإنه الملحوظ وأنه المجعول طرفا لإضافة الإناطة بالشرط . وحينئذ لا مجال للاشكال المذكور . ودعوى : أنه إذا كان التعليق للمنشأ في الانشاء ، يكون أيضا التعليق للمخبر به في الأخبار ، فيكون الخبر مطلقا والمخبر به معلقا . ولازم ذلك الكذب في مثل قوله تعالى : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ( * 1 ) ، لتحقق الخبر بلا مخبر به . مندفعة : بأن المخبر به الفساد على تقدير تعدد الآلهة ، لا الفساد مطلقا ، فانتفاء الفساد في الجملة لا يستلزم الكذب ، وإنما الذي يستلزمه انتفاء الفساد على تقدير تعدد الآلهة ، لكنه غير منتف . ولا مجال لقياس المقام على بقية قيود المخبر به ، كما إذا قال : " يجئ زيد يوم الجمعة " ، فإنه يكون كذبا إذا لم يجئ زيد في يوم الجمعة ، أو جاء لكن في غير الجمعة ، فإن القيود المأخوذة في المخبر به يقتضي الخبر حصولها ، وفي قيد الشرط لا يكون الأمر كذلك ، فإن صدق الخبر لا يقتضي حصوله ، بل يقتضي حصول الجزاء على تقدير حصوله . فصدق الشرطية في الآية الشريفة يقتضي تحقق الفساد على تقدير تحقق الشرط ، لا تحقق الفساد والشرط معا ، كما في سائر القيود . ومن ذلك تعرف أن التحقيق أن التعليق في القضايا الشرطية التي يكون جزاؤها خبرا تارة ، وإنشاء أخرى ، إنما هو للمخبر به ، وللمنشأ ، لا لنفس الاخبار به أو انشائه . فإن قلت : إذا كان التعليق للمنشأ لا للانشاء يلزم التفكيك بين المنشأ والانشاء إذا كان المعلق عليه استقباليا ، لحصول الانشاء بالفعل ، وعدم حصول المنشأ ، وإلا كان خلفا . والتفكيك بين الانشاء والمنشأ كالتفكيك بين الايجاد والوجود ممتنع ، لأن الانشاء عين المنشأ ، كما أن الوجود عين الايجاد ، والاختلاف إنما هو بالإضافة لا غير ، ويمتنع التفكيك بين
هامش
( * 1 ) الأنبياء : 22 .