تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
شرح
المستفادة من الآية الشريفة . وحينئذ يطرد الحكم المذكور في غير النبي صلى الله عليه وآله من سائر الناس ، ولا يكون من خواصه صلى الله عليه وآله . ولعل ذلك مراد المصنف ( ره ) ، لا كون الأمر قبولا ، كما ذكره الجماعة ، فإنه غير معقول لأن الأمر بالتزويج إنشاء لايقاعه من المخاطب المأمور ، لا إنشاء لنفسه ، كما في " لا تزوج " الذي هو إنشاء لزوجية نفسه . وحمل الأمر على غير معناه وهو إنشاء القبول ، خلاف المقطوع به . ومن ذلك يظهر أنه لو فرض عدم دلالة الرواية على عدم القبول من الرجل بعد إيجاب النبي صلى الله عليه وآله ، لأن الراوي ليس في مقام حكاية جميع ما وقع من أجزاء العقد ، ولا في مقام الحكاية لجميع ما وقع في ذلك المجلس ، بل في مقام الحكاية لما جرى من المرأة من النبي صلى الله عليه وآله ، لزم البناء عليه ، عملا بالقاعدة ، لا بالرواية . ولعله مراد جماعة ممن قال بهذا القول ، لا ما يقتضيه ظاهر كلامهم من كون الأمر قبولا . نعم لا يتأتى هذا الحمل في كلام الشرائع ، لتصريحه بكون الأمر قبولا إذا كان بقصد إنشاء القبول . وكذا كلام القواعد ، وغيرهما . فيكون الحكم على خلاف القاعدة من وجهين : تقدم القبول على الايجاب ، وإنشاء القبول بلفظ الأمر ، الذي هو من قبيل الانشاء بالألفاظ المستنكرة عرفا . لكن عرفت أن إثبات ذلك بالرواية غير ممكن ، لأن حمل الأمر فيها على إنشاء القبول خلاف المقطوع به . فلاحظ . وبالجملة : مراد الجماعة إن كان هو أن الأمر يغني عن القبول ، فيترتب الأثر على الايجاب فقط ، فذاك مقتضى القاعدة ، ولا يحتاج في إثباته إلى الرواية . وإن كان هو أن الأمر قبول تعبدا ، فذلك مما لا دليل عليه ، والرواية لا تثبته . وإن كان هو أن الأمر قبول إذا كان صادرا بعنوان إنشاء القبول - كما يظهر من عبارة الشرائع - فالرواية لا تدل عليه
مستمسك العروة — صفحة 375 | السيد محسن الحكيم