وإن كان الأقوى جواز العكس . وأن يكون القبول بلفظ :
" قبلت " ( 1 ) . ولا يبعد كفاية " رضيت " . ولا يشترط
ذكر المتعلقات ، فيجوز الاقتصار على لفظ : " قبلت " من
شرح
بضم الآخر إليه . وهذا الضم كما يمكن لحاظه في الزوجة بأن تنضم إلى الرجل ،
يمكن لحاظه في الرجل بأن يضم إلى الزوجة . لكن شرافة الذكر تقتضي
الأول ، لأن الضم فيه تابعية ومتبوعية ، والرجل أولى بالمتبوعية ، كما أن
الأنثى أولى بالتابعية ، فلذلك تعارف إيجاب المرأة بقولها للرجل : " زوجتك
نفسي " ، ولم يتعارف إيجاب الرجل بقوله للمرأة : " زوجتك نفسي " .
فإذا وقع الايجاب من الرجل ، فتارة : يكون المعنى الذي يوجبه أن تنضم
إليه المرأة ، فيقول : " تزوجتك " ، فتقول هي : " قبلت " ونحوه .
وأخرى : يكون المعنى الذي يوجبه معنى آخر غيره ، مثل أن يقول الرجل
للمرأة : " زوجتك نفسي " . أما الأول : فلا ينبغي الاشكال في صحته ،
كما يقتضيه إطلاق الأدلة ، وما ورد في بيان كيفية المتعة . والاقتصار فيه
على مورده ينافيه ما في بعض تلك النصوص ، من أنه إذا لم يذكر الأجل
انقلب دائما . فتأمل . وأما الثاني : فلا يخلو من إشكال . ومجرد كون
المرأة زوجة في الكتاب والسنة والعرف لا يصحح الاستعمال المذكور ،
لامكان أن يكون الزوجية فيها تبعية لا أصلية ، نظير عوضية المبيع للثمن .
نعم في مادة النكاح يجوز الايجاب ب " أنكحتك نفسي " من كل من الرجل
والمرأة ، لورود كل من الأمرين في الاستعمال الصحيح ، قال الله تعالى : ( ولا
تنكحوا ما نكح آباؤكم ) ( * 1 ) ، وقال تعالى : ( حتى تنكح زوجا غيره ) ( * 2 ) .
( 1 ) للاقتصار عليه في كلام جماعة . وكأنه للانصراف إلى المتعارف .
هامش
( * 1 ) النساء : 22 .
( * 2 ) البقرة : 230 .