تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وإن كان الأقوى جواز العكس . وأن يكون القبول بلفظ : " قبلت " ( 1 ) . ولا يبعد كفاية " رضيت " . ولا يشترط ذكر المتعلقات ، فيجوز الاقتصار على لفظ : " قبلت " من
شرح
بضم الآخر إليه . وهذا الضم كما يمكن لحاظه في الزوجة بأن تنضم إلى الرجل ، يمكن لحاظه في الرجل بأن يضم إلى الزوجة . لكن شرافة الذكر تقتضي الأول ، لأن الضم فيه تابعية ومتبوعية ، والرجل أولى بالمتبوعية ، كما أن الأنثى أولى بالتابعية ، فلذلك تعارف إيجاب المرأة بقولها للرجل : " زوجتك نفسي " ، ولم يتعارف إيجاب الرجل بقوله للمرأة : " زوجتك نفسي " . فإذا وقع الايجاب من الرجل ، فتارة : يكون المعنى الذي يوجبه أن تنضم إليه المرأة ، فيقول : " تزوجتك " ، فتقول هي : " قبلت " ونحوه . وأخرى : يكون المعنى الذي يوجبه معنى آخر غيره ، مثل أن يقول الرجل للمرأة : " زوجتك نفسي " . أما الأول : فلا ينبغي الاشكال في صحته ، كما يقتضيه إطلاق الأدلة ، وما ورد في بيان كيفية المتعة . والاقتصار فيه على مورده ينافيه ما في بعض تلك النصوص ، من أنه إذا لم يذكر الأجل انقلب دائما . فتأمل . وأما الثاني : فلا يخلو من إشكال . ومجرد كون المرأة زوجة في الكتاب والسنة والعرف لا يصحح الاستعمال المذكور ، لامكان أن يكون الزوجية فيها تبعية لا أصلية ، نظير عوضية المبيع للثمن . نعم في مادة النكاح يجوز الايجاب ب‍ " أنكحتك نفسي " من كل من الرجل والمرأة ، لورود كل من الأمرين في الاستعمال الصحيح ، قال الله تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ) ( * 1 ) ، وقال تعالى : ( حتى تنكح زوجا غيره ) ( * 2 ) . ( 1 ) للاقتصار عليه في كلام جماعة . وكأنه للانصراف إلى المتعارف .
هامش
( * 1 ) النساء : 22 . ( * 2 ) البقرة : 230 .