شرح
فأعاد رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام ، فلم يقم أحد غير الرجل ، ثم أعادت ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله في المرة الثالثة : أتحسن من القرآن شيئا ؟ قال :
نعم . قال : قد زوجتكها على ما تحسن من القرآن . فعلمها إياه " ( * 1 ) .
وليس في شئ من طرق الحديث أن الرجل أعاد القبول فيكون أمره قبولا
مقدما على الايجاب ، كما ذكره الجماعة .
وعن جماعة آخرين - منهم ابن إدريس والعلامة في المختلف - : عدم
الاجتزاء بذلك . وعن الشهيد في شرح الارشاد : تنزيل الرواية على أن
الواقع من النبي صلى الله عليه وآله قام مقام الايجاب والقبول ، لثبوت الولاية المستفادة
من قوله تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ( * 2 ) ، فيكون ذلك
من خواصه . وتنظر فيه في المسالك : بأن الولي على الطرفين يعتبر وقوع
الايجاب والقبول منه ، وأن ذلك موضع وفاق ، ولا يكتفي أحد من
الفقهاء بلفظ واحد عنهما منه ، ولا ضرورة إلى جعل ذلك من خصوصيات
النبي صلى الله عليه وآله مع وجود القبول اللفظي وقول جماعة من العلماء به . انتهى .
ويريد بالقبول اللفظي الأمر بالتزويج . وفيه : أن دعوى الوفاق على
ذلك غير ظاهرة بعد بناء الشهيد على تنزيل الرواية على ما ذكر ، وقد
تقدم في تزويج المولى عبده القول من جماعة بأنه يكفي ايجاب المولى فقط
ولا يعتبر قبول العبد ، وإن ذلك هو الذي يقتضيه التحقيق ، وكان الأولى
للشهيد تنزيل الرواية على ما تقدم في ذلك المبحث ، من أن الوكيل عن
الطرفين يجزي إيجابه عن القبول ، فإن الرجل لما طلب تزويجه من النبي
فقد جعله وكيلا عنه أو مأذونا منه في تزويجه ، فلا حاجة إلى قبوله حتى
لو كان المأذون غير النبي صلى الله عليه وآله ، وليس ذلك مبنيا على ولايته صلى الله عليه وآله
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب المهر حديث : 1 وملحقه .
( * 2 ) الأحزاب : 6 .