تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
فأعاد رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام ، فلم يقم أحد غير الرجل ، ثم أعادت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله في المرة الثالثة : أتحسن من القرآن شيئا ؟ قال : نعم . قال : قد زوجتكها على ما تحسن من القرآن . فعلمها إياه " ( * 1 ) . وليس في شئ من طرق الحديث أن الرجل أعاد القبول فيكون أمره قبولا مقدما على الايجاب ، كما ذكره الجماعة . وعن جماعة آخرين - منهم ابن إدريس والعلامة في المختلف - : عدم الاجتزاء بذلك . وعن الشهيد في شرح الارشاد : تنزيل الرواية على أن الواقع من النبي صلى الله عليه وآله قام مقام الايجاب والقبول ، لثبوت الولاية المستفادة من قوله تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ( * 2 ) ، فيكون ذلك من خواصه . وتنظر فيه في المسالك : بأن الولي على الطرفين يعتبر وقوع الايجاب والقبول منه ، وأن ذلك موضع وفاق ، ولا يكتفي أحد من الفقهاء بلفظ واحد عنهما منه ، ولا ضرورة إلى جعل ذلك من خصوصيات النبي صلى الله عليه وآله مع وجود القبول اللفظي وقول جماعة من العلماء به . انتهى . ويريد بالقبول اللفظي الأمر بالتزويج . وفيه : أن دعوى الوفاق على ذلك غير ظاهرة بعد بناء الشهيد على تنزيل الرواية على ما ذكر ، وقد تقدم في تزويج المولى عبده القول من جماعة بأنه يكفي ايجاب المولى فقط ولا يعتبر قبول العبد ، وإن ذلك هو الذي يقتضيه التحقيق ، وكان الأولى للشهيد تنزيل الرواية على ما تقدم في ذلك المبحث ، من أن الوكيل عن الطرفين يجزي إيجابه عن القبول ، فإن الرجل لما طلب تزويجه من النبي فقد جعله وكيلا عنه أو مأذونا منه في تزويجه ، فلا حاجة إلى قبوله حتى لو كان المأذون غير النبي صلى الله عليه وآله ، وليس ذلك مبنيا على ولايته صلى الله عليه وآله
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب المهر حديث : 1 وملحقه . ( * 2 ) الأحزاب : 6 .
مستمسك العروة — صفحة 374 | السيد محسن الحكيم