شرح
الفسخ يقتضي عراء البيع عن العوض " . قال في جامع المقاصد في بيان ذلك :
" أنه إذا صح البيع دخل في ملكها ، وانفسخ النكاح ، فيسقط المهر ،
لأنه المقدر . فيبقى البيع بغير عوض يقابله ، فينفسخ ، لامتناع صحة البيع
بدون ثمن . فصحة البيع تستلزم بطلانه . وذلك دور عند الفقهاء . وبطلانه
ظاهر . لأن كلما يفضي صحته إلى بطلانه يجب الحكم ببطلانه " . وفي حاشية
بعض الأعاظم : " أجيب عنه : بأن سقوط المهر معلول لشراء الزوجة العبد ،
وفي رتبة الشراء يكون المهر ثابتا ، وهو كاف في صحة الشراء ، فلا يلزم
خلو البيع من العوض " . ويشكل : بأن سقوط المهر في الرتبة اللاحقة
للشراء موجب لبطلان الشراء في الرتبة اللاحقة ، ويلزم المحذور . وهكذا
كل ما يلزم من وجوده عدمه الذي قيل إنه محال ، فإنما يلزم من وجوده في
رتبة عدمه في الرتبة اللاحقة .
نعم يمكن أن يقال : إن البناء على عدم صحة الشراء من جهة لزوم
المحذور المذكور راجع إلى تخصيص ما دل على صحة الشراء ، باخراج
المورد عنه . وحينئذ يدور الأمر بين التخصيص المذكور ، وبين تخصيص
ما دل على أن الشراء يبطل النكاح ، وبين تخصيص ما دل على أن النكاح
إذا بطل بطل المهر . فإنه لو بني على عدم التخصيص للعمومات المذكورة ،
وعلى الأخذ بها ، لزم المحذور . والتخلص منه كما يكون بالبناء على عدم
صحة الشراء ، يكون بالبناء على صحة الشراء وعدم بطلان النكاح به ،
ويكون أيضا بالبناء على صحة الشراء وبطلان النكاح به وعدم سقوط المهر .
ولأجل أن العمومات مترتبة لترتب موضوعاتها ، يتعين سقوط الأخير عن
الحجية . للعلم الاجمالي إما بالتخصيص أو التخصص . ولا وجه للبناء على
التخصيص الأول ، فإنه خلاف أصالة العموم . فالفتوى بصحة الشراء
وبطلان النكاح وعدم سقوط المهر أولى من البناء على عدم صحة الشراء ،