شرح
في الحرام مع المنظور إليه من تقبيل ونحوه ، وخوف الافتتان . ويظهر
من كلماتهم حرمة النظر في جميع ذلك ، وأن العمدة فيه الاجماع وارتكاز
المتشرعة ، وكذا النظر مع التلذذ .
وهل يختص التحريم بقصد التلذذ - كما قد يظهر من عبارة الشرائع ،
والقواعد ، وغيرها ، حيث ذكر فيها أنه لا يجوز النظر لتلذذ أو ريبة -
أو يعم ما إذا حصل التلذذ ، في حال النظر وإن لم يكن واقعا بقصد التلذذ ،
فيجب عليه الكف مع التلذذ ؟ وجهان . وفي رسالة شيخنا الأعظم :
الظاهر الأول ، لاطلاق الأدلة ، ولأن النظر إلى حسان الوجوه من
الذكور والإناث لا ينفك عن التلذذ غالبا بمقتضى الطبيعة البشرية المجبولة
على ملائمة الحسان ، فلو حرم النظر مع حصول التلذذ لوجب استثناء
النظر إلى حسان الوجوه ، مع أنه لا قائل بالفصل بينهم وبين غيرهم .
وأيده ( قده ) بصحيح علي بن سويد : " قلت لأبي الحسن ( ع ) : إني
مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة فيعجبني النظر إليها فقال ( ع ) : لا بأس
يا علي إذا عرف الله من نيتك الصدق ، وإياك والزنا ، فإنه يذهب بالبركة ،
ويذهب بالدين " ( * 1 ) ، فإن مراد السائل أنه كثيرا ما يتفق له الابتلاء
بالنظر إلى المرأة الجميلة ، وأنه حين النظر إليها يتلذذ لمكان حسنها .
وفيه : أن الظاهر من المرتكزات الشرعية حرمة النظر مع التلذذ ،
فيقيد به الاطلاق . وأما ما ذكره ثانيا ، ففيه : أن التلذذ الذي هو
محل الكلام التلذذ الشهوي ، وما تقتضيه الطبيعة البشرية المجبولة على
ملائمة الحسان هو التلذذ غير الشهوي ، كالتلذذ الحاصل بالنظر إلى المناظر
الحسنة ، كالحدائق النظرة ، والعمارات الجملية ، والأشعة الكهربائية المنظمة
على نهج معجب ، ونحو ذلك ، وكل ذلك ليس مما نحن فيه . وأما صحيح
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب النكاح المحرم حديث : 3 .