تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
في الحرام مع المنظور إليه من تقبيل ونحوه ، وخوف الافتتان . ويظهر من كلماتهم حرمة النظر في جميع ذلك ، وأن العمدة فيه الاجماع وارتكاز المتشرعة ، وكذا النظر مع التلذذ . وهل يختص التحريم بقصد التلذذ - كما قد يظهر من عبارة الشرائع ، والقواعد ، وغيرها ، حيث ذكر فيها أنه لا يجوز النظر لتلذذ أو ريبة - أو يعم ما إذا حصل التلذذ ، في حال النظر وإن لم يكن واقعا بقصد التلذذ ، فيجب عليه الكف مع التلذذ ؟ وجهان . وفي رسالة شيخنا الأعظم : الظاهر الأول ، لاطلاق الأدلة ، ولأن النظر إلى حسان الوجوه من الذكور والإناث لا ينفك عن التلذذ غالبا بمقتضى الطبيعة البشرية المجبولة على ملائمة الحسان ، فلو حرم النظر مع حصول التلذذ لوجب استثناء النظر إلى حسان الوجوه ، مع أنه لا قائل بالفصل بينهم وبين غيرهم . وأيده ( قده ) بصحيح علي بن سويد : " قلت لأبي الحسن ( ع ) : إني مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة فيعجبني النظر إليها فقال ( ع ) : لا بأس يا علي إذا عرف الله من نيتك الصدق ، وإياك والزنا ، فإنه يذهب بالبركة ، ويذهب بالدين " ( * 1 ) ، فإن مراد السائل أنه كثيرا ما يتفق له الابتلاء بالنظر إلى المرأة الجميلة ، وأنه حين النظر إليها يتلذذ لمكان حسنها . وفيه : أن الظاهر من المرتكزات الشرعية حرمة النظر مع التلذذ ، فيقيد به الاطلاق . وأما ما ذكره ثانيا ، ففيه : أن التلذذ الذي هو محل الكلام التلذذ الشهوي ، وما تقتضيه الطبيعة البشرية المجبولة على ملائمة الحسان هو التلذذ غير الشهوي ، كالتلذذ الحاصل بالنظر إلى المناظر الحسنة ، كالحدائق النظرة ، والعمارات الجملية ، والأشعة الكهربائية المنظمة على نهج معجب ، ونحو ذلك ، وكل ذلك ليس مما نحن فيه . وأما صحيح
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب النكاح المحرم حديث : 3 .