تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
مع عدم الريبة والتلذذ ( 1 ) .
شرح
والمناقشة في جميع ذلك ممكنة ، عموم ما دل على لزوم غض البصر مقيد بما سبق ، مع أن غض البصر أعم من ترك النظر . وقوله تعالى : ( ولا يبدين زينتهن ) قد استثني منه ما ظهر منها . وحمله على زينة الثياب - كما حكاه في كشف اللثام عن ابن مسعود - مع أنه خلاف الظاهر في نفسه ، مخالف لقرينة السياق مع قوله تعالى : ( وليضربن بخمرهن ) . وأما إطباق الفقهاء المحكي عن كنز العرفان : فلا مجال للاعتماد عليه مع وضوح الحلاف وشهرته ، وأما السيرة : فأعم من الوجوب . وأما ما في الروايات من أن النظر سهم من سهام إبليس : فالظاهر أنه بملاحظة ما يترتب على النظر من الأثر المحرم ، فإن ذلك هو المناسب للتعبير بالسهم ، فيكون مختصا بالنظر بشهوة . وأظهر منه في ذلك ما ورد من أن زنا العين النظر ، وأنه رب نظرة أوجبت حسرة . على أن الأخير إيجاب جزئي ، وهو لا يدل على عموم التحريم . وأما الأمر بالتنقب في المكاتبة : فلا يظهر أنه للوجوب التعبدي ، ومن الجائز أن يكون للمحافظة على خفارة المرأة ومنع ما يوجب الاستحياء . مع أنها تدل على جواز النظر إلى بعض الوجه . وأما رواية الخثعمية : فتدل على الجواز ، كما في المسالك ، لأنه ( ص ) لم ينههما عن النظر ، وإنما صرف وجه الفضل عن المرأة ، معللا بخوف دخول الشيطان ، الناشئ من التلذذ ، الحاصل من وقوع النظر المؤدي إلى الافتتان . هذا مضافا إلى ما يظهر من الرواية من أن المرأة كانت مكشوفة الوجه ، وأن النبي صلى الله عليه وآله كان ينظر إليها ، فرآها تنظر إلى الفضل . وهناك وجوه أخرى للجواز ، وللتحريم ، لا يهم ذكرها لوضوح المناقشة فيها . ( 1 ) قد عرفت أن الريبة مفسرة في كلامهم بأحد أمور : خوف الوقوع في الحرام ، وما يخطر في البال عند النظر من الميل إلى الوقوع