شرح
ما هو ظاهر ، ولا يكون إلا بظهور موضعها ، فيدل على أن بعض جسد
المرأة ما يجوز إظهاره ولا يحرم كشفه . لا أقل من استفادة ذلك من قوله
تعالى : ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) ، فإن تخصيص الجيوب بوجوب
الستر يدل على عدم وجوب ستر الوجه ، وإلا كان أولى بالذكر من الجيب ،
لأن الخمار يستر الجيب غالبا ولا يستر الوجه .
وقيل : لا يجوز . واختاره العلامة في التذكرة والإرشاد ، وتبعه
عليه جماعة ، منهم كاشف اللثام ، وشيخنا في الجواهر ، لعموم ما دل على
غض البصر ، وقوله تعالى : ( ولا يبدين زينتهن ) ، وما في كنز العرفان
من إطباق الفقهاء على أن بدن المرأة عورة إلا على الزوج والمحارم ، ولسيرة
المتدينين من الستر ، ولما في الروايات المتضمنة أن النظر سهم من سهام
إبليس ، وأن زنا العين النظر ، وأنه رب نظرة أوجبت حسرة يوم
القيامة ( * 1 ) ومكاتبة الصفار إلى أبي محمد ( ع ) : " في رجل أراد أن يشهد
على امرأة ليس لها بمحرم ، هل يجوز له أن يشهد عليها وهو من وراء
الستر يسمع كلامها ، إذا شهد رجلان عدلان أنها فلانة بنت فلان التي
تشهدك ، وهذا كلامها ، أو لا يجوز له الشهادة حتى تبرز ويثبتها بعينها ؟
فوقع ( ع ) : تتنقب وتظهر للشهود " ( * 2 ) ، ولما ورد من أن المرأة
الخثعمية أتت رسول الله صلى الله عليه وآله بمنى في حجة الوداع تستفتيه ، وكان
الفضل بن العباس رديف رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأخذ ينظر إليها وتنظر إليه
فصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وجه الفضل عنها ، وقال : " رجل شاب
وامرأة شابة . أخاف أن يدخل الشيطان بينهما " ( * 3 ) .
هامش
( * 1 ) راجع الوسائل باب : 104 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 1 ، 2 ، 5 .
( * 2 ) من لا يحضره الفقيه باب : 29 من أبواب القضاء حديث : 2 .
( * 3 ) مستدرك الوسائل باب : 80 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 7 ، كنز العمال :
ج : 3 حديث : 797 .