تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
ما هو ظاهر ، ولا يكون إلا بظهور موضعها ، فيدل على أن بعض جسد المرأة ما يجوز إظهاره ولا يحرم كشفه . لا أقل من استفادة ذلك من قوله تعالى : ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) ، فإن تخصيص الجيوب بوجوب الستر يدل على عدم وجوب ستر الوجه ، وإلا كان أولى بالذكر من الجيب ، لأن الخمار يستر الجيب غالبا ولا يستر الوجه . وقيل : لا يجوز . واختاره العلامة في التذكرة والإرشاد ، وتبعه عليه جماعة ، منهم كاشف اللثام ، وشيخنا في الجواهر ، لعموم ما دل على غض البصر ، وقوله تعالى : ( ولا يبدين زينتهن ) ، وما في كنز العرفان من إطباق الفقهاء على أن بدن المرأة عورة إلا على الزوج والمحارم ، ولسيرة المتدينين من الستر ، ولما في الروايات المتضمنة أن النظر سهم من سهام إبليس ، وأن زنا العين النظر ، وأنه رب نظرة أوجبت حسرة يوم القيامة ( * 1 ) ومكاتبة الصفار إلى أبي محمد ( ع ) : " في رجل أراد أن يشهد على امرأة ليس لها بمحرم ، هل يجوز له أن يشهد عليها وهو من وراء الستر يسمع كلامها ، إذا شهد رجلان عدلان أنها فلانة بنت فلان التي تشهدك ، وهذا كلامها ، أو لا يجوز له الشهادة حتى تبرز ويثبتها بعينها ؟ فوقع ( ع ) : تتنقب وتظهر للشهود " ( * 2 ) ، ولما ورد من أن المرأة الخثعمية أتت رسول الله صلى الله عليه وآله بمنى في حجة الوداع تستفتيه ، وكان الفضل بن العباس رديف رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأخذ ينظر إليها وتنظر إليه فصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وجه الفضل عنها ، وقال : " رجل شاب وامرأة شابة . أخاف أن يدخل الشيطان بينهما " ( * 3 ) .
هامش
( * 1 ) راجع الوسائل باب : 104 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 1 ، 2 ، 5 . ( * 2 ) من لا يحضره الفقيه باب : 29 من أبواب القضاء حديث : 2 . ( * 3 ) مستدرك الوسائل باب : 80 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 7 ، كنز العمال : ج : 3 حديث : 797 .