كمسألة وجوب الحج إذا كان مستطيعا ولكن يتوقف تحصيل
الزاد والراحلة على بيع بعض أملاكه بأقل من ثمن المثل ، أو
على شراء الراحلة بأزيد من ثمن المثل ، فإن الظاهر سقوط
الوجوب وإن كان قادرا على ذلك . والأحوط في الجميع
شرح
عنوان آخر . ولذا لم يكن بناء الفقهاء على الرجوع إلى قاعدة نفي الضرر
فيما لو تزوج وأصدق أكثر من مهر المثل ، كما هو حكم المغبون . وثانيا :
أن غاية ما تقتضيه القاعدة المذكورة نفي الحكم الذي يؤدي إلى الضرر ،
لا إثبات صحة تزويج الأمة مع فقد شرطه ، ولا إثبات شرطه . نعم إذا
توقف التخلص من الوقوع في الحرام على تزويج الحرة المذكورة ، وكان
تزويجها ضررا ماليا ، سقط وجوب تزويجها . لكن لا يشرع صحة تزويج
الأمة مع فقد شرطها . ووجوب التخلص من الحرام لا يقتضي مشروعيتها .
وكذلك رفع السهو والنسيان لا يقتضي صحة الصلاة التي وقع فيها السهو
والنسيان . ودليل نفي الحرج لا يقتضي صحة المركب الذي كان بعض
أجزاءه حرجيا .
فالمتحصل : أن قاعدة نفي الضرر تصلح لنفي الحكم الضرري ، ولا
تصلح لتشريع الحكم الذي به يرتفع الضرر . ومن ذلك يظهر الاشكال في
مقايسة المقام بمسألة وجوب الحج ، إذا توقف على بيع بعض أملاكه بأقل
من ثمن المثل ، أو شراء الراحلة أو الزاد بأكثر من ثمن المثل ، فإن القاعدة
هناك جارية على مقتضاها من نفي الحكم الضرري ، فينتفي وجوب الحج ،
لأنه ضرري . وهنا يقصد إثبات صحة تزويج الأمة بالقاعدة ، وهي لا
تصلح لذلك . مضافا إلى أن الذي اختاره المصنف عدم سقوط الحج بذلك .
فراجع المسألة السابعة من مبحث الاستطاعة من حيث المال .