كما لا إشكال في جواز وطئها بالملك ( 1 ) ، بل وكذا بالتحليل ( 2 )
ولا فرق بين القن وغيره . نعم الظاهر جوازه في المبعضة ،
شرح
ما أشرنا إليه من أنه إذا كان ترك التزويج يترتب عليه الزنا ، يكون
حراما ، فيمتنع أن يكون أفضل . لكن عرفت ما فيه ، وأن ترك التزويج
إنما يترتب عليه تحريم الزوجة ، ولا يترتب عليه الزنا . وإنما يترتب الزنا
على حصول الشهوة ، نظير ترك شراء الدواء ، الذي لا يترتب عليه المرض ،
وإنما يترتب على ترك استعمال الدواء . وحينئذ لا مانع من كون ترك
تزويج الأمة أفضل في نفسه ، وإن كان يلازمه الوقوع في الزنا ، أو المرض ،
أو نحوهما مما يحرم وقوعه اختيارا ، لعدم المقدمية ، ولا مانع من اختلاف
المتلازمين في الأحكام .
لكن الظاهر من قوله تعالى : ( وأن تصبروا خير لكم ) كونه حكما
فعليا لا يصح مع تحريم ملازمه . فلا بد أن يختص بصورة ما إذا لم يلزم
المحرم ، سواء كان اختياريا كالزنا ونحوه ، أم لا كالمرض ونحوه . بأن
يلزم منه ما ليس بمحرم كتشويش باله ، ووقوف أعماله ، ومكاسبه ،
ونحو ذلك . فإنه حينئذ يكون الصبر أفضل . وهذا مما يؤكد ما ذكرناه
من الاطلاق وعدم الاختصاص بالزنا . وفي الجواهر دفع الاشكال بأن
الزنا بعد ما كان بالاختيار لم يكن ترك التزويج مقدمة محرمة ، كي ينافي
ذلك كونه أفضل . وفيه : أن الظاهر من قوله تعالى : ( خير لكم ) أنه
أفضل فعلا ، وأنه في مقام الحث عليه . وهو يتنافى مع تحريم ما يلازمه
من الزنا ، كما عرفت .
( 1 ) باتفاق المسلمين . وفي الجواهر : أنه لا ريب فيه .
( 2 ) بناء على التحقيق من أنه داخل في ملك اليمين ، وليس من قبيل
التزويج . نعم بناء على الثاني يكون حكمه حكم الدائم ، كما في المسالك وغيرها .