تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
الزنا ونحوه من المحرمات . اللهم إلا أن يقال : القسم الأول إذا كان مخوفا يجب الاحتياط فيه . فيجب التزويج ، ولا يكون الصبر أفضل فيتعين حمله على القسم الثاني . لكن عرفت أنه لا قرينة على إرادة الزنا بالخصوص من بين المحرمات الشرعية ، بل من الجائز العموم للنظر المحرم ، واللمس المحرم ، وغيرهما . اللهم إلا أن يكون المراد من الزنا في كلامهم ما هو أعم من ذلك ، على أن الفرق بين ما يترتب بلا اختيار وما يترتب بالاختيار في وجوب التزويج في الأول ، وعدم وجوبه في الثاني ، غير ظاهر . إذ في المقامين لا يكون ترك التزويج مقدمة للحرام . فإن ترك التزويج إنما يكون مقدمة لحرمة الزوجة ، إذ مع التزويج تحل ، وبدونه تحرم ، ولا يكون مقدمة لوقوع المرض ونحوه بلا اختيار ، ولا لوقوع الزنا ونحوه بالاختيار وهذا نظير ما يقال : " إن شراء الدواء واجب مقدمي لدفع المرض " ، فإن الشراء إنما يوجب حل الشرب ، ولا يوجب دفع المرض ، وإنما الذي يدفع المرض شرب الدواء لا شراؤه . فالفرق بين القسمين في المقدمية للحرام - كي يدعى عدم جواز الصبر في القسم الأول ، وجواز الصبر في القسم الثاني - غير ظاهر . فإذا لا مانع من كون ترك التزويج أفضل في المقامين . هذا بناء على أن الأفضلية حكم حقيقي . أما إذا كان حكما فعليا ، فلا يجوز في المقامين ، كما لا يخفى . وسيجئ التعرض لذلك . فانتظر . والذي يقتضيه العمل بالظاهر حمل العنت على المشقة الشديدة ، وحمل خوفها على خوف ما يترتب عليها من محذور شرعي أو عرفي . ودعوى : نقل العنت شرعا إلى خصوص الزنا . عرفت أنها لا دليل عليها ، كما لا قرينة على إرادته بالخصوص . فاللازم الأخذ بالاطلاق . ولا ينافيه قوله تعالى : ( وأن تصبروا خير لكم ) الدال على أن ترك التزويج أفضل ، وهو لا يتم إذا لزم محذور شرعي منه ، لامكان تخصيصه بما إذا لم يترتب
مستمسك العروة — صفحة 270 | السيد محسن الحكيم