شرح
الزنا ونحوه من المحرمات . اللهم إلا أن يقال : القسم الأول إذا كان
مخوفا يجب الاحتياط فيه . فيجب التزويج ، ولا يكون الصبر أفضل فيتعين
حمله على القسم الثاني . لكن عرفت أنه لا قرينة على إرادة الزنا بالخصوص
من بين المحرمات الشرعية ، بل من الجائز العموم للنظر المحرم ، واللمس
المحرم ، وغيرهما . اللهم إلا أن يكون المراد من الزنا في كلامهم ما هو
أعم من ذلك ، على أن الفرق بين ما يترتب بلا اختيار وما يترتب بالاختيار
في وجوب التزويج في الأول ، وعدم وجوبه في الثاني ، غير ظاهر . إذ في
المقامين لا يكون ترك التزويج مقدمة للحرام . فإن ترك التزويج إنما يكون مقدمة
لحرمة الزوجة ، إذ مع التزويج تحل ، وبدونه تحرم ، ولا يكون مقدمة لوقوع
المرض ونحوه بلا اختيار ، ولا لوقوع الزنا ونحوه بالاختيار وهذا نظير ما يقال :
" إن شراء الدواء واجب مقدمي لدفع المرض " ، فإن الشراء إنما يوجب حل
الشرب ، ولا يوجب دفع المرض ، وإنما الذي يدفع المرض شرب الدواء
لا شراؤه . فالفرق بين القسمين في المقدمية للحرام - كي يدعى عدم جواز
الصبر في القسم الأول ، وجواز الصبر في القسم الثاني - غير ظاهر .
فإذا لا مانع من كون ترك التزويج أفضل في المقامين . هذا بناء على أن
الأفضلية حكم حقيقي . أما إذا كان حكما فعليا ، فلا يجوز في المقامين ،
كما لا يخفى . وسيجئ التعرض لذلك . فانتظر .
والذي يقتضيه العمل بالظاهر حمل العنت على المشقة الشديدة ، وحمل
خوفها على خوف ما يترتب عليها من محذور شرعي أو عرفي . ودعوى :
نقل العنت شرعا إلى خصوص الزنا . عرفت أنها لا دليل عليها ، كما
لا قرينة على إرادته بالخصوص . فاللازم الأخذ بالاطلاق . ولا ينافيه
قوله تعالى : ( وأن تصبروا خير لكم ) الدال على أن ترك التزويج أفضل ،
وهو لا يتم إذا لزم محذور شرعي منه ، لامكان تخصيصه بما إذا لم يترتب