شرح
ونوقش في الاستدلال المذكور بالآية تارة : بمنع حجية مفهوم الشرط .
ويدفعها أن المحقق في الأصول الحجية . وأخرى : بمنع حجية مفهوم
الشرط في قبال عمومات التحليل . ويدفعها : أن المفهوم كالمنطوق ، فقد
يكون مقتضى الجمع العرفي تقديم المفهوم ، لكونه أخص ، كما في المقام .
وثالثة : بأن دلالة المفهوم على المنع بدون الشرط إذا لم يكن واردا مورد
الارشاد إلى ما فيه مصلحة المكلف بل كان واردا في مقام جعل الحكم
الشرعي . ويدفعها : أن قرينة سياق الآية في سياق آيات التحليل والتحريم
يقتضي الثاني ، ولا سيما وكون الأصل في كلام الشارع ذلك ، لا الارشاد ،
حيث يدور الأمر بينهما . ورابعة : بأن الشرط في المقام شرط للوجوب أو
الاستحباب ، فمع انتفائه ينتفي الوجوب أو الاستحباب لا الجواز . وفيه : أن
الظاهر كونه شرطا للجواز ، بقرينة السياق ، وقوله تعالى : ( وأن تصبروا خير
لكم ) . وخامسة : بعدم ثبوت كون كلمة ( من ) بمنزلة ( إن ) في إفادة المفهوم .
ويدفعها : أن الظاهر ذلك ، كما يظهر بمراجعة مباحث مفهوم الشرط في الأصول .
وسادسة : بأن مقتضى المفهوم العموم للعبد ، وهو خلاف الاجماع على الجواز فيه
بدون الشرط ، فيتعين رفع اليد عن المفهوم . ويدفعها : أنه لا مانع من البناء
على تخصيص المفهوم بغير العبد ، كما في كثير من الموارد . وسابعة : بأن
من المحتمل أن يكون المراد مما ملكت أيمانكم السراري والجواري . وفيه : -
مع أنه لا يناسب الشرط - مناف لقوله تعالى : ( فانكحوهن بإذن أهلهن . . ) ،
فإنه صريح في التزويج . ومثل هذه المناقشات مناقشات أخرى يظهر اندفاعها
بأقل تأمل . فإذا لا مجال إلا للأخذ بظاهر الآية .
وأما النصوص : فتمكن المناقشة فيها بأن الضرورة أخص من الشرطين .
فيتعين حمل النهي على الكراهة ، للاجماع على عدم اشتراط الجواز بالأخص
منهما ، كما سيأتي . وفيه : أنه يمكن الجمع بين النصوص وغيرها بحمل