تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
مع مخالفته للمعنى اللغوي - قوله تعالى : ( وأن تصبروا . . ) إذ الصبر لا يكون إلا مع حصول المشقة ، ولا يكفي في تحقق مفهومه خوفها ، فيتعين إرادة الثاني ، إذ لا ثالث لهما . وعن بعض الفقهاء : أنه المعنى الشرعي للعنت ، نقل إليه عن المعنى اللغوي . لكنه - كما ترى - غير ظاهر . والعلامة في القواعد مع أنه في هذا المقام فسر العنت بمشقة الترك ، قال في مبحث نكاح الإماء : " وخوف العنت إنما يحصل بغلبة الشهوة ، وضعف التقوى " . فكأنه حمل خشية العنت على خشية أثره مع تحققه فعلا ، نظير قوله تعالى : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) ( * 1 ) ، وقوله تعالى : ( ذلك لمن خشي ربه ) ( * 2 ) ، لا على خشية نفسه ، نظير قوله تعالى : ( تجاره تخشون كسادها ) ( * 3 ) ، وقوله تعالى : ( خشية إملاق ) ( * 4 ) . وعلى هذا لا يكون خلاف في معنى العنت ، بل الخلاف في معنى خوف العنت ، فهو بمعنى المشقة الشديدة ، وخوفه : إما بمعنى خوف وقوعه ، أو بمعنى خوف أثره بعد المفروغية عن وقوعه . فالمشهور على الثاني . وغيرهم على الأول . وبذلك يرتفع ظهور التنافي بين كلامي العلامة ، وترتفع الغرابة عن تفسير المشهور بخوف الزنا . نعم يبقى الاشكال في وجه تخصيص الزنا من بين الآثار المترتبة على المشقة الشديدة ، التي يخاف مما يترتب عليها ، فإنه لا قرينة على إرادته من أثر العنت . بل من الجائز أن يكون المراد مطلق المحذور المترتب على المشقة ، سواء لم يكن بالاختيار ، مثل المرض ونحوه ، أم كان بالاختيار ، مثل
هامش
( * 1 ) فاطر : 28 . ( * 2 ) البينة : 8 . ( * 3 ) التوبة : 24 . ( * 4 ) الاسراء : 31 .