شرح
قال ( ع ) : حرمتا عليه كلتاهما " ( * 1 ) ظاهر في حرمة الأولى مع وطء
الثانية جهلا ، لامكان الجمع بالحمل على الكراهة . وهو أقرب مما ذكره
في الجواهر من حمل صحيح الحلبي على أن المراد أنه لم تحرم عليه الأولى
في حال الجهل كما تحرم في حال العلم ، فإنه في حال العلم لا ترتفع الحرمة
إلا باخراج الثانية عن الملك لا بقصد الرجوع إلى الأولى ، أم في حال
الجهل فيكفي خروج الثانية عن الملك ولو بقصد الرجوع إلى الأولى ، وتحل
الأولى بذلك . بل هو بعيد جدا وليس من الجمع العرفي أصلا ، وإن
حكي عن النهاية ، وتبعه عليه في المختلف وجامع المقاصد وغيرهما ، فلو
فرض تعين الجمع المذكور بينهما فاللازم إجراء حكم التعارض ، والترجيح
للصحيح ، بل في حجية خبر الطائي في نفسه إشكال ، لضعفه .
ومن ذلك يظهر ضعف ما ذكره في الشرائع ، ونسبه في المسالك
إلى أكثر المتأخرين ، بل هو ظاهر المبسوط من أن الثانية تحرم على التقديرين -
أي : العلم والجهل - دون الأولى ، فإنها تبقى على الحل . فإنه مخالف
لجميع النصوص على اختلاف مفادها . وأما الأصل واختصاص أدلة المنع
من الجمع بين الأختين بالأخيرة ، وقاعدة : " الحرام لا يحرم الحلال " فلا
تصلح لمعارضة النصوص المعتبرة سندا ، ودلالة ، ولا يستوجب طرحها :
وقريب منه في الضعف التفصيل بين وطء الثانية جهلا فلا تحرم الأولى ،
ووطئها عمدا فتحرم الأولى ، ولكن تحل بخروج الثانية عن الملك ، ولو
بقصد الرجوع إلى الأولى . فإنه وإن كان موافقا لبعض النصوص ، لكنه
مخالف لبعضها الآخر الصريح في تقييد حل الأولى بخروج الثانية عن الملك
بما إذا لم يكن بقصد الرجوع إلى الأولى .
والمتحصل : أن الأقوال في وطء الثانية بعد وطء الأولى خمسة :
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 29 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث : 6 .