وقد يقال : إن الحاكم يفسخ نكاحهما ( 1 ) . ثم مقتضي العلم
الاجمالي بكون إحداهما زوجة وجوب الانفاق عليهما ( 2 )
ما لم
يطلق ، ومع الطلاق قبل الدخول نصف المهر لكل منهما ،
شرح
القرعة " ( * 1 ) . وأشكل عليه في جامع المقاصد : بأن القرعة لا مجال لها في
الأمور التي هي مناط الاحتياط التام ، وهي الأنكحة التي تتعلق بها
الأنساب ، والإرث ، والتحريم ، والمحرمية . وفيه : أن ذلك خلاف إطلاق
دليل القرعة . نعم ليس بناء الأصحاب على العمل به في موارد الاحتياط
كالشبهة المحصورة . لكن ذلك إذا لم يلزم منه محذور ، والمفروض لزومه .
وقد ورد في نصوص القرعة ما تضمن مشروعيتها فيمن نزا على شاة في
قطيع غنم وقد اشتبهت بغيرها . والمقام نظيره في لزوم الضرر من الاحتياط .
ومن ذلك يظهر توجه الاشكال على ما في القواعد : بأنه إذا عمل بالقرعة
لم يكن وجه لأمر من وقعت له بالنكاح ، وأمر من لم تقع له بالطلاق .
فإن ذلك خلاف مقتضى القرعة . اللهم إلا أن تكون القرعة لتعيين من
يؤمر بالطلاق أو النكاح ، لا لتعيين الزوجة . وهو كما ترى ، إذ لا
دليل على هذا الأمر ، ليستخرج مورده بالقرعة ، بل أمر كل منهما بالطلاق
أولى من أمر أحدهما به ، وأمر الآخر بالنكاح .
( 1 ) هذا اختاره في القواعد في تزويج وليي المرأة من رجلين مع اشتباه
السابق . وتبعه في جامع المقاصد . لأن فيه دفع الضرر مع السلامة من ارتكاب
الاجبار في الطلاق . وفيه : أن هذا المقدار لا يقتضي ولاية الحاكم على
ذلك ، بل الأولى من ذلك ولايتها على الفسخ ، نظير المعاملة الغبنية .
( 2 ) لكن لزوم الضرر المالي من الاحتياط يوجب ارتفاعه ، وحينئذ
يتعين الرجوع إلى القرعة في تعيين المستحق للنفقة .
هامش
( * 1 ) مستدرك الوسائل باب : 11 من أبواب كيفية القضاء حديث : 1 .