لقوله تعالى : ( فامساك بمعروف أو تسريح باحسان ) .
وربما يقال : بعدم وجوب الطلاق عليه ، وعدم إجباره ، وأنه
يعين بالقرعة ( 1 ) .
شرح
كما في كشف اللثام وغيره ، فإن بقاء الزوجة على زوجيتها ضرر عليها وحرج ،
وفيه : أن الضرر أو الحرج ليس من الزوجية ، بل من أحكام الزوجية
بعد الاشتباه ، فدليل نفيهما يقتضي نفي تلك الأحكام . لكن ليس بناء الفقهاء
عليه ، فلا يجوز الزنا للحرج ، ولا يجوز أكل مال الغير للحرج ، ولا يجوز
شرب الخمر للحرج ، فلا يكون الحرج مجوزا لفعل المحرمات عندهم ، وإن
كان مجوزا لترك الواجبات ، وإن كان الفرق بين الواجبات والمحرمات في
ذلك غير ظاهر ، ومقتضى دليل نفيه نفي التحريم كنفي الوجوب . ومقتضى
ذلك أنه يجوز لكل من الأختين أن يستمتع بها غير المعقود له رفعا للحرج ،
لا وجوب الطلاق على الزوج . وبما ذكرنا ظهر الفرق بين الضرر في
المقام ، وبين الضرر في المعاملة المشتملة على الغبن . فإن الضرر هناك من
نفس المعاملة ، ومبادلة القليل بالكثير بخلاف المقام ، فإن الضرر هنا يلزم
من ثبوت أحكام الزوجية ، لا من نفس الزوجية . ولو سلم فمقتضى ذلك
أن يكون للزوجة الخيار في الفسخ ، لا وجوب الطلاق على الزوج ، كما
هو المدعى ، ولا سيما بملاحظة أن الطلاق يوجب الضرر على الزوج
بنصف المسمى .
( 1 ) هذا القول لم أقف على قائله . نعم في القواعد ، فيما لو زوجها
الوليان من اثنين واشتبه السابق واللاحق ، احتمل القرعة . لكن قال :
" ويؤمر من لم تقع له القرعة بالطلاق ويجدد من وقعت له النكاح " .
واستدل له في جامع المقاصد وغيره بما قالوه ( ع ) : " كل أمر مشكل فيه