شرح
عن أبي عبد الله : " إن الله تعالى يقول : ( الطلاق مرتان ، فامساك
بمعروف أو تسريح باحسان ) ، والتسريح هو التطليقة الثالثة " ( * 1 ) .
ونحوها ما رواه العياشي عن أبي بصير ( * 2 ) ، وسماعة بن مهران عن أبي
عبد الله ( ع ) ( * 3 ) . إلا أن ذلك خلاف ظاهر الآية المذكورة إلى تمامها
وما بعدها ، وهو قوله تعالى : ( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا
إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ، فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما
افتدت به تلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون . فإن طلقها
فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ، فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا
أن يقيما حدود الله . وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون . وإذا طلقتم النساء
فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف ، أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا
لتعتدوا . . ) ( * 4 ) فإن الظاهر - بعد ملاحظة ما ذكر بتمامه - أن المراد
من التسريح ترك الرجوع بها كما هو الظاهر من الآيتين الأخيرتين والطلاق
الثالث يشار إليه بقوله تعالى : ( فإن طلقها فلا تحل له حتى تنكح . . ) .
وقد يستدل على وجوب الطلاق بما دل على نفي الحرج ( * 5 ) والضرر ( * 6 )
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 4 من أبواب أقسام الطلاق حديث : 10 .
( * 2 ) الوسائل باب : 4 من أبواب أقسام الطلاق حديث : 12 .
( * 3 ) الوسائل باب : 4 من أبواب أقسام الطلاق حديث : 13 .
( * 4 ) البقرة : 229 إلى 231 .
( * 5 ) مثل قوله تعالى : " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " البقرة : 185 ، وقوله
تعالى : ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ) المائدة : 6 ، وقوله تعالى : ( ما جعل عليكم
في الدين من حرج ) الحج : 78 . وقد يدل عليه خبر عبد الأعلى مولى آل سام راجع الوسائل
باب : 39 من أبواب الوضوء حديث : 5 .
( * 6 ) راجع الوسائل باب : 17 من أبواب الخيار من كتاب البيع ، وباب : 5 من كتاب
الشفعة ، وباب 7 ، 12 من كتاب احياء الموات .