شرح
ومن ذلك يظهر أن الأحكام الأربعة المشهورة الثابتة للزنا في الجملة
- وهي نفي العدة ، ونفي المهر ، ونفي النسب ، وثبوت الحد - لا بد من
ملاحظة أدلتها ليتضح أنها ثابتة له مطلقا أو مقيدا .
والظاهر من أدلة الحد اختصاصه بالمعصية ، لأنه المجازاة عليها لقطع
دابر الفساد ، فلا يشمل صورة ارتفاع التكليف . مضافا إلى ما ورد من
أنه لا حد على مجنون حتى يفيق ، ولا على صبي حتى يدرك ، ولا على
النائم حتى يستيقظ ( 1 ) ونحوه غيره مما ورد في الصبي ، والمستكره ( 2 )
وغيرهما . ولعل أدلة نفي النسب عن الزاني أيضا مختصة بذلك ، لأن
العمدة فيه قول النبي صلى الله عليه وآله : " الولد للفراش وللعاهر الحجر " ( 3 ) .
وعموم العاهر لمطلق الزاني غير ظاهر . ولا يبعد أيضا ذلك في مثل :
" لا مهر لبغي " ، فإن البغاء غير ظاهر العموم لمطلق الزنا . وأما نفي العدة
فهو محل كلام وخلاف ، وقد أفتى بعض بوجوب العدة على الزانية وعدم
جواز تزويجها قبل انتهاء العدة . وبالجملة لا بد من ملاحظة أدلة الأحكام
من حيث العموم والخصوص . والكلام في ذلك موكول إلى مقام آخر .
نعم لا ينبغي التأمل في أن نشر الحرمة بالزنا لا قصور في إطلاق أدلته ،
فيجب الأخذ بها في فرض المسألة .
ثم إن الذي يظهر من تعريف الشبهة المنسوب إلى الأكثر الاكتفاء
بمطلق الظن وإن لم يكن حجة ، بل هو ظاهر المحكي من كلام جماعة من
الفقهاء ، كالشيخ في النهاية ، والمحقق في الشرائع ، والنافع ، والعلامة في
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب مقدمات الحدود حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 18 من أبواب حد الزنا .
( * 3 ) مستدرك الوسائل باب : 73 من أبواب أحكام الأولاد حديث : 1 ، الوسائل باب : 8
من أبواب ميراث ولد الملاعنة حديث : 1 ، 4 .