تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
ومن ذلك يظهر أن الأحكام الأربعة المشهورة الثابتة للزنا في الجملة - وهي نفي العدة ، ونفي المهر ، ونفي النسب ، وثبوت الحد - لا بد من ملاحظة أدلتها ليتضح أنها ثابتة له مطلقا أو مقيدا . والظاهر من أدلة الحد اختصاصه بالمعصية ، لأنه المجازاة عليها لقطع دابر الفساد ، فلا يشمل صورة ارتفاع التكليف . مضافا إلى ما ورد من أنه لا حد على مجنون حتى يفيق ، ولا على صبي حتى يدرك ، ولا على النائم حتى يستيقظ ( 1 ) ونحوه غيره مما ورد في الصبي ، والمستكره ( 2 ) وغيرهما . ولعل أدلة نفي النسب عن الزاني أيضا مختصة بذلك ، لأن العمدة فيه قول النبي صلى الله عليه وآله : " الولد للفراش وللعاهر الحجر " ( 3 ) . وعموم العاهر لمطلق الزاني غير ظاهر . ولا يبعد أيضا ذلك في مثل : " لا مهر لبغي " ، فإن البغاء غير ظاهر العموم لمطلق الزنا . وأما نفي العدة فهو محل كلام وخلاف ، وقد أفتى بعض بوجوب العدة على الزانية وعدم جواز تزويجها قبل انتهاء العدة . وبالجملة لا بد من ملاحظة أدلة الأحكام من حيث العموم والخصوص . والكلام في ذلك موكول إلى مقام آخر . نعم لا ينبغي التأمل في أن نشر الحرمة بالزنا لا قصور في إطلاق أدلته ، فيجب الأخذ بها في فرض المسألة . ثم إن الذي يظهر من تعريف الشبهة المنسوب إلى الأكثر الاكتفاء بمطلق الظن وإن لم يكن حجة ، بل هو ظاهر المحكي من كلام جماعة من الفقهاء ، كالشيخ في النهاية ، والمحقق في الشرائع ، والنافع ، والعلامة في
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب مقدمات الحدود حديث : 1 . ( * 2 ) الوسائل باب : 18 من أبواب حد الزنا . ( * 3 ) مستدرك الوسائل باب : 73 من أبواب أحكام الأولاد حديث : 1 ، الوسائل باب : 8 من أبواب ميراث ولد الملاعنة حديث : 1 ، 4 .
مستمسك العروة — صفحة 227 | السيد محسن الحكيم