شرح
هو أن يأتي الرجل حراما كما يأتي أهله حلالا " ( 1 ) . انتهى ما في الجواهر .
وظاهره الميل إلى عموم الزنا لوطء غير المكلف . وفي التذكرة قال :
" أما إذا اختصت الشبهة بأحدهما والآخر زانيا بأن يأتي الرجل فراش
غير زوجته غلطا ، فيطؤها وهي عالمة ، أو أتت المرأة غير زوجها غالطة
وهو عالم ، أو كانت هي جاهلة أو نائمة أو مكرهة وهو عالم ، أو مكنت
البالغة العاقلة مجنونا أو مراهقا فكذلك " . وظاهره كون وطء النائم
والمكره من وطء الشبهة . . . إلى غير ذلك من كلمات الجماعة الظاهرة
في اختلافهم في دخول وطء من ارتفع عنه التكليف لصبا ونوم ونحوهما
في الزنا ، أو في وطء الشبهة . وكلمات الجواهر في المقام وفي كتاب
الحدود لا تخلو من مدافعة .
والذي يظهر بعد النظر والتأمل هو دخوله في الزنا بالمعنى اللغوي
والعرفي ، بل دخول وطء الشبهة فيه ، وليس الزنا إلا مطلق الوطء غير
المستحق وإن كان شبهة . وأما في عرف الشارع والمتشرعة : فالزنا يقابل
وطء الشبهة : والمراد بوطء الشبهة : الوطء غير المستحق لشبهة ، بحيث
تكون الشبهة من علل وجوده ، فإذا كان الوطء غير مستحق وكانت
الشبهة دخيلة في وجوده فهو وطء شبهة ، وليس من الزنا ، وإن لم تكن
دخيلة فيه فهو زنا . وهذا هو وجه المقابلة بين الشبهة والزنا ، ولا تقتضي
المقابلة بينهما أن يكون معناه وطء الأجنبية على أنها أجنبية ، كما تقدم عن
الجواهر . ولعل قول ماغر : " أتيت منها حراما . . " بيان الزنا الذي
يجب فيه الحد ، لا الزنا في مقابل الشبهة . على أنه غير ثابت . وعليه
فالأحكام الثابتة للزنا في مقابل الشبهة تثبت في فروض المسألة كلها ، إلا
أن تقوم القرينة على الاختصاص بنوع دون نوع وبحال دون حال .
هامش
( * 1 ) سنن البيهقي الجزء : 8 صفحة 227 .