تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شرح
هو أن يأتي الرجل حراما كما يأتي أهله حلالا " ( 1 ) . انتهى ما في الجواهر . وظاهره الميل إلى عموم الزنا لوطء غير المكلف . وفي التذكرة قال : " أما إذا اختصت الشبهة بأحدهما والآخر زانيا بأن يأتي الرجل فراش غير زوجته غلطا ، فيطؤها وهي عالمة ، أو أتت المرأة غير زوجها غالطة وهو عالم ، أو كانت هي جاهلة أو نائمة أو مكرهة وهو عالم ، أو مكنت البالغة العاقلة مجنونا أو مراهقا فكذلك " . وظاهره كون وطء النائم والمكره من وطء الشبهة . . . إلى غير ذلك من كلمات الجماعة الظاهرة في اختلافهم في دخول وطء من ارتفع عنه التكليف لصبا ونوم ونحوهما في الزنا ، أو في وطء الشبهة . وكلمات الجواهر في المقام وفي كتاب الحدود لا تخلو من مدافعة . والذي يظهر بعد النظر والتأمل هو دخوله في الزنا بالمعنى اللغوي والعرفي ، بل دخول وطء الشبهة فيه ، وليس الزنا إلا مطلق الوطء غير المستحق وإن كان شبهة . وأما في عرف الشارع والمتشرعة : فالزنا يقابل وطء الشبهة : والمراد بوطء الشبهة : الوطء غير المستحق لشبهة ، بحيث تكون الشبهة من علل وجوده ، فإذا كان الوطء غير مستحق وكانت الشبهة دخيلة في وجوده فهو وطء شبهة ، وليس من الزنا ، وإن لم تكن دخيلة فيه فهو زنا . وهذا هو وجه المقابلة بين الشبهة والزنا ، ولا تقتضي المقابلة بينهما أن يكون معناه وطء الأجنبية على أنها أجنبية ، كما تقدم عن الجواهر . ولعل قول ماغر : " أتيت منها حراما . . " بيان الزنا الذي يجب فيه الحد ، لا الزنا في مقابل الشبهة . على أنه غير ثابت . وعليه فالأحكام الثابتة للزنا في مقابل الشبهة تثبت في فروض المسألة كلها ، إلا أن تقوم القرينة على الاختصاص بنوع دون نوع وبحال دون حال .
هامش
( * 1 ) سنن البيهقي الجزء : 8 صفحة 227 .