( مسألة 29 ) : إذا زنى بمملوكة أبيه ، فإن كان قبل
أن يطأها الأب حرمت على الأب ( 1 ) ،
شرح
الحرام الحلال " بناء على أن المراد من الحلال الأعم من التقديري ، فإن
تعليل انتفاء المصاهرة بالوطء من جهة الحرمة يقتضي ثبوت المصاهرة مع
انتفاء الحرمة ، كما في الشبهة . لكن مقتضى ذلك ثبوت المصاهرة حتى
إذا كان الوطء لاحقا ، ولا يظن الالتزام به . مع أنه موقوف على إرادة
الزنا من الحرام ، مع أن الظاهر منه الحرام الواقعي ولو مع العذر ،
فيشمل الشبهة .
ثم إن الأدلة المذكورة مختلفة المفاد ، فإن الاجماع يقتضي الاقتصار
في التحريم على الوطء السابق على العقد ، لأنه القدر المتيقن منه . ومثله
الأولوية من الزنا بناء على التحريم به ، فإنه مختص بالزنا السابق . وأما
الاستقراء ، وعموم : ( لا تنكحوا ما نكح آباؤكم ) : فمقتضاهما العموم
للسابق واللاحق ، فإن الوطء الصحيح إذا فرض لاحقا لا بد أن يبطل
السابق ، وكذا إطلاق الآية . فلاحظ .
( 1 ) قال في القواعد : " ولو وطأ أحدهما مملوكة الآخر ( يعني : قبل
وطء المالك ، كما يظهر مما بعده ) بزنا أو شبهة ففي التحريم نظر " . وحكى
في كشف اللثام : التحريم عن الشيخ وابني الجنيد والبراج . واستدل له بعموم :
( ما نكح آباؤكم ) مع عدم القول بالفصل - يعني : بين منكوحة الأب
ومنكوحة الابن - ، وكون النكاح في اللغة بمعنى الوطء . ولخبر عمار المتقدم
في صدر المسألة . وهو وإن ضعف ، لكن يؤيده أخبار تحريم زوجة أحدهما
عليه بزنا الآخر قبل العقد . إنتهى . وفي جامع المقاصد جعل التحريم هو
الأصح ، لما ذكر .
لكن انطباق العموم على ما نحن فيه غير ظاهر ، لعدم ثبوت إرادة