وكذا الكلام في الوطء بالشبهة ، فإنه إن كان طارئا لا يوجب
الحرمة ( 1 ) ، وإن كان سابقا على التزويج أوجبها ( 2 ) .
شرح
( 1 ) كما عن الأكثر ، للأصل .
( 2 ) كما هو المشهور شهرة عظمية . وخالف في ذلك ابن إدريس
قال : " فأما عقد الشبهة ووطء الشبهة فعندنا لا ينشر الحرمة ، ولا يثبت
به تحريم المصاهرة بحال " . وقال في الشرائع : " وأما الوطء بالشبهة
فالذي خرجه الشيخ أنه بمنزلة النكاح الصحيح . وفيه تردد ، أظهره أنه
لا ينشر الحرمة " . ونحوه في النافع . وفي القواعد : " وهل يلحق الوطء
بالشبهة والزنا بالصحيح ؟ خلاف " . وفي جامع المقاصد " إن الزنا يحرم ،
كما سيأتي إن شاء الله ، فالوطء بالشبهة أولى . لأنه وطء محترم شرعا ،
فيكون الحاقه بالوطء الصحيح في ثبوت حرمة المصاهرة أولى من الزنا .
ولأن معظم أحكام الوطء الصحيح لاحقة به ، فإن أعظم الأحكام النسب ،
وهو في الشبهة كالصحيح . وكذا وجود المهر . وتخلف المحرمية لا يضر ،
فإنها متعلقة بكمال حرمة الوطء . . . " . وسبقه إلى بعض ذلك في التذكرة ،
وتبعه على ذلك في المسالك وغيرها . لكن الخروج عن عموم الحل بذلك كما
ترى . ومثله الاستدلال بقوله تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ) ( * 1 ) ،
إذ لم يثبت إرادة الوطء من النكاح . ولأجل ذلك لم يعتمد في الجواهر
إلا على الاجماع الذي ادعاه في التذكرة . وحكى فيها عن ابن المنذر دعوى
الاجماع عليه من كل من يحفظ من علماء الأمصار ، وعد منهم أصحاب
النص ، وهم الإمامية . وسبقه إلى ذلك في الرياض . وهو كما ترى أيضا ،
فإن خلاف مثل الحلي ، والمحقق ، وتوقف العلامة في القواعد مانع من
صحة الاعتماد على الاجماع . وكان الأول الاستدلال له بحديث : " لا يحرم
هامش
( * 1 ) النساء : 22 .